Loading

العمارة رقم 11 هنا عاش إرهابي الدرب الأحمر

قصة: تامر إبراهيم، تصوير مؤمن سمير، أعدها: عبدالله أبو ضيف

آذان يُعلي صيحات "الله أكبر"، وأقدام تخطو بين أزقة أثرية شهدت على تاريخ مصر الأبية، وحوائط تلم شمل أسر عانوا ما عانوا، لم يخونوا هذا الوطن وتلك الأمة

هُناك، في حارة صغيرة ضيقة، بالقرب من جامع الأزهر العريق، وفي محيط واحدة من أعرق المناطق الأثرية الإسلامية في مصر، حيث وقع حادث إرهابي آثم، بتفجير إنتحاري لنفسه، متسببًا في استشهاد 3 أبطال من الشرطة المصرية، ومصيبًا عددًا من المصريين الأبرياء

منزل الإرهابي

أقدامنا قادتنا نحو تلك الحارة البسيطة في مظرها، العريقة في تاريخها، "الدرديري" اسمها والخلود قدرها، إذ باتت بين ليلة وضحاها حديث مصر والعالم، وباتت بقدر احتضانا لأناس مسالمين، محتضنةً للحسن عبد الله، الإرهابي الذي اختبأ وسط الأبرياء يخطط لجرائمه

حارة "الدرديري" لازال على أرضها آثار دماء المجرم والشهداء، فالشاب صاحب الـ37 عامًا رأى أن الموت هو السبيل نحو الانتقام من غيره، على الرغم من أن جيرانه لم يشكوا به للحظة واحدة

اثار الحادث
الدور الرابع بالعمارة رقم 11، حيث سكن وعاش الحسن عبد الله، الإرهابي "الكاجوال" الذي لم يُطلق لحيته ويرتدي جلبابًا قصير بالتزامن مع دعواته للعنف والبعض والكره بين الناس، بل كان يتجنب الاختلاط بالناس ويحيا كمثله من الشباب من ناحية الملبس فقط

"كاب.. وحقيبة ظهر.. ودراجة هوائية.. وكمامة وجه"، ربما تلك الأشياء كانت أصدقاء الحسن عبد الله الوحيدين، فبحسب حديث جيرانه لـ"القاهرة 24"، فإنهم اعتادوا رؤيته يرتدي "كاب" طيلة الوقت، كما كان يرتدي "كمامة" على أنفه، وكانت دراجته تحمله كل يوم وهو يرتدي حقيبة الظهر متجولًا نحو أهدافه، دون أن يدري أحد ما في نفس ابن عبد الله

"تحس إن في حاجة ضاربة في دماغه.. بيعدي مبيقولش للناس السلام عليكم وملهوش اختلاط بأي حد"، تلك كانت شهادة أحد سكان حارة "الدرديري" عن الإرهابي عبد الله الحسن

اثار الحادث

وأوضح، أنه كان لا يسير سوى وهو مرتدي "كاب" وحقيبة الظهر والكمامة، مشددًا على أن الأهالي لم يشكوا به للحظة واحدة، فكيف هذا المُنعزل يكون إرهابيًا؟

تحضيرات الارهابي

بينما قال آخر، إنهم لم يشكوا في الحسن عبد الله مطلقًا، فكيف يشكون به وهم يعرفون والده الذي كان أحد سكان المنطقة حتى سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأستقر هُناك

لافتة على منزل قديم تحمل اسم "دكتور عبد الله حسن عراقي"، تُشير إلى طبيب تخصص في أمراض الأطفال والبااطنة والجراحة، عاش في هذا المنزل، وأنجب أبنًا وُلد ليجد نفسه نجل طبيب لأسرة غنية وفرت له تعليم جيد وحياة رغدة، لم يكن يُدرك الدكتور عبد الله أن نجله الحسن سيغدو إنتحاريًا ذات يوم، فبحسب شهادات أهالي حارة "الدرديري" بمنطقة الدرب الأحمر، كان الوالد وقورًا ودودًا لم يفتعل مشكلة مع أحد ويشهد له الناس بحُسن الخلق

الارهابي

بالنظر للأعلى حيث شقة الحسن عبد الله، التي تم ضبط كميات هائلة من المواد المتفجرة بها، يمكننا رؤية شابًا يسكن بين أناس عديدين، ففي الطابق الرابع تقع شقته ومسرح عملياته ومخزنه، ويسبقه ثلاثة أدوار بأستثناء الأرضي، ويعلوه دور واحد، وتلك العمارة تعج بالأناس الذين لم يتعاملوا إطلاقًا مع الإرهابي

"إحنا أول مرة نشوفه بشكل دائم كان ييجي من سنتين ثلاثة كده"، هكذا بدأ أحد أهالي المنطقة رواية شهادته عن الإنتحاري

فيما قال آخر: "نحمد الله أن محل التموين ومحل الحلاقة كانوا قافلين يومها، لأن محل التموين خاصةً بيبقى عليه طوابير من الناس"، موضحًا أن محل سكن الإرهابي يُحيط به العديد من المحال والسكان

شخص آخر، قال إن هدف الحسن عبد الله كان منطقة أخرى غير حارة "الدرديري" أو الدرب الأحمر، مبينًا أنهم يعرفوه منذ يوم ميلاده، ولم يروا منه شئ سئ

وأضاف، أن الإرهابي كان منعزل عن الاختلاط بالناس وجيرانه تحديدًا، مشددًا أنهم لم يشتبهوا في سلوكه إطلاقًا: "لو تعرفه مستحيل تشك فيه.. مش عارفين حصله ايه"

الدكتور جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، تحدث مع "القاهرة 24"، ليكشف حال منازل المنطقة بعد التفجير الإنتحاري، مؤكدا أن الحسن عبد الله بانه شخص مختل أضر بأسرته وأهل المنطقة، قاضيًا على حياته ومضرًا بالمحيطين به سواء من الأهالي أو من رجال الشرطة أو الآثار المحيطة بالمكان، كاشفا أن الأثار المحيطة بمكان العملية ترجع إلى القرن السادس الميلادي، ولم يتأثر أي أثر أو مبنى، مبينًا أن التفجير كان قاصر على الإنتحاري والقريبين منه فقط، وتأثر المحل الذي كان يقف أمامه

البوابة الحديد التي تتزين بزهرة اللوتس، التي اقترنت ذهنيًا بتاريخ وحضارة فرعونية، علمت العالم كيف تكون الحياة والخير والسلام، باتت مدخل ومخرج لإرهابي كان يجول بدراجته الهوائية يدرس الأماكن قبيل استهدافها، من هذا المنزل الذي تبدو بوابته صغيرةً جدًا وسلالمه قديمةً للغاية، احتضن دراجة الحسن عبد الله في مدخله، وفي أوقات أخرى كان يحملها على كتفه صاعدًا بها إلى شقته بحسب حديث جيرانه لـ"القاهرة 24".

وبحسب بيان وزارة الداخلية، فإنه في اطار جهودها للبحث عن مرتكب واقعة القاء عبوة بدائية لاستهداف قول أمني أمام مسجد الاستقامة بالجيزة، عقب صلاة الجمعة الموافق 15 فبراير الجاري، حيث أسفرت عمليات البحث والتتبع لخط سير مرتكب الواقعة عن تحديد مكان تواجدة بحارة "الدرديرى" بالدرب الأحمر

وتابعت الوزارة: "قامت قوات الأمن بمحاصرته وحال ضبطه والسيطرة عليه انفجرت إحدى العبوات الناسفة التي كانت بحوزته، ما أسفر عن مصرع الإرهابى واستشهاد أمين شرطة من الأمن الوطني وأمين شرطة من مباحث القاهرة وضباط من الأمن الوطنى فضلًا عن إصابة ضابط من مباحث القاهرة وآخر من الأمن العام"

اثار الحادث

المقدم رامي هلال، الضابط في الأمن الوطني، وأمين الشرطة محمود محمد أبو اليزيد وصديقه محمد خالد محمد متولي، كانوا أبطال المشهد المؤلم الذي شهدناه أمس أمام منزل الإرهابي الحسن عبد الله، إذ كان الضابط رامي والأمين محمود أول من سارعوا بالانقضاض عليه، وفور وصولهم إلى الجاني بعد أن ركب دراجته وتأكد من سلامة حقيبة ظهره، مرتديًا "الكاب"، باغتوه بالقبض عليه، ولم يستغرق الأمر سوى ثانية واحدة حتى فجر نفسه

شهداء حادث الأزهر

شهداء الشرطة أمام المنزل الخطير بحارة "الدرديري" لازالت دمائهم مختلطة بدم الإرهابي الذي لم يجد مفرًا من قبضة الأمن سوى بالموت وحده، المنزل أيضًا شهد محيطه ضحايا آخرين من المدنيين الأبرياء، إذ أصيب حوالي 3 أشخاص وبقيوا في المستشفى، فضلًا عن من أصيبوا بجروح سطحية وتلقوا العلاج بين الأهالي

حلاوتهم زينهم إبراهيم، تبلغ من العمر 44 عامًا، وتسكن منطقة الدرب الأحمر شارع غزال، تصادف مروها من أمام منزل الإرهابي الحسن عبد الله وقت تفجير نفسه

المواطنة حلاوتهم

وتبين من الفحص أن إصابات حلاوتهم بارة عن جرح غائر بالفخد الأيمن، وشرخ فى عظام القدم اليمنى، أدى إلى بقائها في المستشفى قيد الملاحظة، فضلًا عن شاب عمره 16 عامًا وطالبًا بجامعة الأزهر، يتلقون جميعًا العلاج في مستشفى الحسين الجامعي

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.