Loading

لعنة الحوت الأزرق "قصة لعبة "الأوامر المميتة".. تبدأ بـ"ارسم شجرة" وتنتهي بـ"الانتحار

سمر مدحت

لعبة تقودك إلى الموت، يبدو الأمر خياليًا بعض الشيء، لكنه بات واقعًا مريرًا، خلّف كثيرًا من الضحايا، الذين أقدموا على الانتحار شنقًا استجابة لأوامر «الحوت الأزرق».. اللعبة، مجرد تطبيق يتم تحميله على أي هاتف ذكي، يحمل شفرات معينة، لا تشعر تجاهها في البداية بأي شيء مريب، لكنها تقود أصحابها إلى الموت، بعدما يمرون بعدد من التحديات الوهمية على يد مجموعة من المشرفين المجهولين، لتنتهي سلسلة التحديات الوهمية بتحدي الانتحار

آخر ضحايا «الحوت الأزرق»، نجل النائب البرلمانى السابق حمدي الفخراني، الذى لم يتعد عمره «١٨ عامًا» وتوفى منتحرًا، داخل غرفة نومه بمنزل العائلة
ياسمين الفخراني

وكشفت ياسمين الفخراني، شقيقة «خالد» المنتحر، عن سر انتحاره المفاجئ عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، عقب إدمانه، خلال الفترة الأخيرة، لـ«اللعبة الملعونة»، وقالت: «أخويا لعب «الحوت الأزرق»، لقينا فى أوراقه حاجات وإشارات منها

وأضافت: «أبوس إيديكم بلاش تحدى ولا حد يعمل جدع ويجرب، والله ما كان فيه حد أقوى من خالد، ولا ملتزم دينيًا أكتر منه، هو اتحداها وغلبته، مكنش والله بيفوت فرض ولا نفل ولا صوم ولا بتاع بنات ولا سجاير ولا فيه غلطة

الحوت الأزرق، لعبة واقع افتراضى غامضة، تستهدف الشباب وتنتهى بهم إلى الانتحار، تزداد انتشارًا كل يوم عبر الإنترنت من خلال تطبيقات «واتساب» و«فيسبوك» وغيرهما، ثم تتحول سريعًا إلى تهديد حقيقى

تبدأ اللعبة مع مشرف وهمى، يقود المشاركين إلى تحديات، والتى تبدأ بطلبات بريئة مثل رسم حوت على قصاصة من الورق أو رسم شجرة على الجسد، ولكن تتمثل العقبة النهائية فى اللعبة فى أن ينتحر المشارك بأمر من المشرف ذاته، ويأمر المشرف فى النهاية، حسب تقارير إعلامية، المشاركين بقطع شفاههم أو جلودهم، ويرسل إلى اللاعب ٥٠ تحديًا يجب خوضها يوميًا، ويتم اختتام اللعبة بتحدى الانتحار

نشأت اللعبة، فى عام ٢٠١٦، وكشفت قناة «روسيا اليوم» عن أن مصمم «الحوت الأزرق»، شخص روسى غير سوى، ألقت السلطات الروسية القبض عليه وحاكمته وهو فى السجن الآن، مؤكدة أن اللعبة دفعت ١٣٠ شخصًا للانتحار فى روسيا وحدها. اللعبة وصلت إلى مصر، فلم يكن نجل النائب «الفخرانى»، الضحية الأولى لها، إذ سبقه طالب يُدعى «أحمد ماجد»، وانتشرت صورته بقوة على صفحات السوشيال ميديا خلال فبراير الماضى

بعض الفتيات أقدمن على اللعبة، لكن لم يستكملن مراحلها للنهاية، ونشرن تجاربهن معها عبر «فيسبوك»، وقالت «شيرين»: «اللعبة دى وحشة جدًا، بتوصل للانتحار؛ لأنها بتشتغل على الطاقة السلبية، وبتوصل اللى بيلعبها لاكتئاب حاد، وممكن كتير يدخل مصحة، أو ينتحر؛ لأنها بتطلب حاجات غريبة فعلًا، أنا جربتها بس خوفت أكمل بعد ما حسيت بضيق واكتئاب وإنها بتسحبنى بأوامر المشرف

أما «مروة» فقالت: «اللعبة خطر جدًا، بتفضل تقولك أوامر تنفذها إجبارى، حتى الاختيارات اللى فى اللعبة لو اختارت حاجة اللعبة بتنفذ الاختيار المرعب، غير طبعًا المؤثرات الصوتية اللى تقطع الخلف، أنا كنت هنتحر بسببها لولا أهلى الحمد لله

شهادات بعض الفتيات على فيس بوك

اللعبة وصلت إلى مصر،ولم يكن نجل النائب «الفخرانى»، الضحية الأولى لها، إذ سبقه طالب يُدعى «أحمد ماجد»، وانتشرت صورته بقوة على صفحات السوشيال ميديا خلال فبراير الماضي، فهناك "ماجد"، من محافظة طنطا، لم يتعد عمره الـ١٥ عامًا، ورغم ذلك مات منتحرًا بعدما شنق نفسه فى ظروف غامضة، فإن تحقيقات النيابة العامة توصلت إلى أن «الحوت الأزرق» قاده للانتحار بعد العثور على شفرات وكلمات غريبة فى أوراقه

كما شهدت منطقة إمبابة، أوائل يناير الماضى، حالة وفاة أخرى بسبب «الحوت الأزرق»، حين أقدم شاب فى الثلاثين من عمره يُدعى «جمال» على قتل والده، بعد أن تلقى أوامر من المسئولين عن اللعبة بتنفيذ هذه الجريمة، ثم انتحر شنقًا

انتشرت حالات الانتحار بسبب هذه «اللعبة الملعونة» فى جميع دول العالم، ففى الجزائر تم انتحار ٣ شباب، إلى جانب ٥ أطفال، أما فى تونس فتوفى طفل يبلغ عمره ٨ سنوات شنقًا داخل منزل جده، وسجلت السعودية أول حالة انتحار بسبب اللعبة فى يونيو ٢٠١٧، بعد انتحار طفل لم يتجاوز عمره ١٣ عامًا، كما ظهرت حالات انتحار بسبب اللعبة، فى كولومبيا، وأوروجواى، وإسبانيا

يقول جمال فرويز، استشار الطب النفسى، أن لعبة «الحوت الأزرق» تشبه الإدمان، الذى يغيّب عقل المدمن، بمجرد الدخول إلى عالمها، لا يشعر اللاعب أين هو وماذا يفعل؟، سوى أنه ينفذ الأوامر التى يتلقاها فقط، موضحًا أن معظم الذين انساقوا خلف اللعبة لم يكملوا الـ٢٠ من عمرهم، أى مراهقين، ينسجمون بشكل كامل مع اللعبة والمشرف، مشيرًا إلى أن وقت الانتحار يظن المراهق أن شخصيته باللعبة هى التى ستنتحر وليس هو فى الواقع.

من جانبه، أوضح المهندس أحمد طارق، خبير تكنولوجى، فى تصريحات له، أن اللعبة تعتمد على الطاقة السلبية لدى المراهقين، والتى تزداد فى تلك الفترة بسبب مرحلة تكوين الشخصية، مشيرًا إلى أن الطفل فى تلك السن يعشق التحديات، ويأتى عليها من أجل اجتيازها، مما يشعره بلذة الانتصار، وقد يتنافس مع زملائه فيمن يجتاز التحدى قبل الآخر

المهندس أحمد طارق الخبير التكنولوجي

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.