Loading

زواج بقلم رصاص الدستور ترصد حكايات القاصرات مع الزواج المبكر

كتبت: نور المهدي

شارك في الإعداد: هايدي حمدي

الصور أرشيفية

فتاة صغيرة لم تتعد 15 عامًا من عمرها، تلعب بدميتها وتمارس دور الأم معها، لكنها تُفاجأ بوالدتها تحجب عنها دميتها وتقدم لها رجلاً يكبرها بعشرات السنين، مقدمة إياه أنه سيكون زوجها بعد بضعة أيام، فقد اتفق ووالدها على كل شئ، فتفرح الفتاة في البداية معتقدة أنه الأمر كاللعبة التي تمارسها مع دميتها كل يوم، إلا أن الأمر يتحول معها إلى كابوس، فتجد مسئولية واقعة على عاتقها وهي لا تستطيع معها حلاً .. ما قرأته في السطور السابقة ليست مشهدًا سينمائيًا يسعى لحصد جوائز عالمية إنما هو مشهد واقعي يتكرر بشكل يومي في عدد من المحافظات المصرية، فبلغت الظاهرة حوالى 153 ألف حالة تمثل 29% من حالات الزواج فى البلاد، حسب دراسة حديثة للمركز القومي للمرأة

وتم فتح ملف تلك الظاهرة في بدايات أغسطس من العام الماضي 2017، حين قرر النائب البرلماني أحمد سميح، التقدم بمقترح لخفض سن الزواج إلى 16 عامًا، معتبرًا أن الأمر يحمي الأهالي من طائلة القانون، إلا أنه قوبل بمهاجمة شديدة تبعًا لنص المادة 80 من الدستور: "يعد طفلاً كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره .. إلخ المادة"، وهو الأمر الذي أعادت النائبة مارجريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، الحديث فيه مجددًا برفع سن الزواج إلى 21 عامًا، موضحة أن هذا المقترح يدعم مواجهة زيادة التعداد السكاني والحد من نسبة الطلاق، فتصبح الأم لديها خبرات في التعامل مع الأسرة والأطفال

وفي ظل هذا اللغط الدائر، كانت لـ"الدستور" زاويتها التي انطلقت منها لشرح أوضاع هذا الموقف، وهو الحديث مع بعض القاصرات اللاتي يروين تجاربهن في الزواج المبكر مدى التأثير عليهن، وكم المعوقات التي واجهتهن للاعتراف بأطفالهن بعد الولادة في سن غير قانوني بالتالي عقد الزواج غير موثق فلا نسب للأطفال

الحكاية الأولى، سامية عامر فتاة من قرية البليزة، التابعة لمركز أبو تيج بأسيوط، 18 عامًا، تزوّجت منذ سن صغير تحديدًا منذ 5 سنوات من قريب لها يكبرها بعشر سنوات، ولأنها كانت تحت السن القانوني حينها، استعانت أسرتها بمأذون كتب كتابها في كراسة بقلم رصاص، حتى يحين وقتها 18 عامًا ويوثق الزواج، إلاّ أنها لم تتمكن من إثبات نسب نجلها وتسجيله بسبب عدم توثيق الزواج؛ لأنه لا يتواجد في أوراق الدولة الثبوتية

سافر زوجها إلى إحدى البلدان العربية، ثم انقطعت أخباره هناك، وبعد تكرار محاولات الاتصال المستمرة ذهبت إلى أهله لتعلم منهم أنه لن يعود مرة أخرى؛ لأنه تزوج هناك لتلاحقها الصدمة، خاصة أن ابنها الوحيد لا تستطيع تسجيله دون أبيه وأصبحت لا تستطيع الزواج بآخر؛ لأنها لا زالت على ذمته وأنجبت منه وتريد أن تضمن حق ابنها في الأساس

تركنا "سامية" ليبدأ حديثنا مع الحكاية التالية، زينة أحمد التي تبلغ من العمر 15 عامًا تزوجت منذ عامين ورزقت بطفل، أجبرت على الزواج من قبل أبيها الذي رأى في ابن عمها الذي يكبرها بـ15 عامًا زوجًا مثاليًا ولم يتم توثيق العقد؛ لأنها تحت السن القانوني، لتمر الأيام وتنجب طفلاً منه لتشاء الأقدار أن يتوفى الأب، وبعد أن تمت 18 عامًا لا تستطع تسجيله، وذلك سيعوق تعليمه أيضًا وتواجده من الأساس أمام الدولة

في ظل هذه الحالات التي تعاني من زواج القاصرات، صدرت ورقة بحثية بعنوان "الزواج المبكر فى مصر" من إعداد الباحثة أمل صقر، وإشراف الدكتورة نهاد أبو القمصان، رئيس المركز المصري لحقوق المرأة لعام 2017 أشارت الباحثة إلى دراسة أعدتها الدكتورة إقبال السمالوطى التى أكدت بدورها أن 36% من زيجات الريف تقع فى سن تقل عن 16 سنة، مشيرة إلى أن ما بين 15% إلى 20% من مواليد الوطن العربى، تلدهم أمهاتم وهن فى سن مراهقة، حيث بلغت الظاهرة فى مصر حوالى 153 ألف حالة تمثل 29% من حالات الزواج فى البلاد، مؤكدة أن أحد الأسباب الرئيسية هو الفقر، إضافة إلى خوف الآباء من أعباء البنات من مفاهيم العذرية والطهارة مما يجعلهم يلجأون إلى زواجهن فى سن مبكرة

نهاد أبو القمصان

وأشارت الدراسات إلى عدد من القوانين المصرية والمواثيق الدولية التى تجرم زوج القاصرات مثل نص معاهدة كايدو الذى أكد عدم قانونية تلك الزيجات، إضافة لتجريم الميثاق الأفريقى لحقوق ورفاهية الطفل، زواج وخطبة الأطفال، كما ينص القانون المصرى رقم 64 لسنة 2010 على اعتبار الزواج المبكر حالة من حالات الاتجار بالبشر، وعقوبة المؤبد وغرامة 100 ألف جنيه على الجانى ممَن له الولاية أو الوصاية أو مسئولا عن تربيتهن

وهنا، يعلّق حمدي معبد، رئيس جمعية العدالة والتنمية بأنه يأتي إليه يوميًا حالات عديدة من البدرشين والحوامدية تشكو من ضياع حقوق فتياتهم بسبب تزويجهم قبل اتمامهم السن القانوني سواء من أقاربهم أو من العرب

أضاف معبد أن الجمعية تتواجد في نكلا احدى قرى البدرشين لذلك يرى بعينيه من يريد المال فيزوج ابنته من ثري عربي فترة قصيرة مقابله "يبيعها" على حد وصفه، أو يزوجها من قريب له كي يحافظ على مفاهيم الطهارة والسترة، وأكد أن ذلك لن يحل إلاّ بتشديد القوانين ومنع إكراه الفتيات على الزواج أسفل السن القانوني

Credits:

Created with images by Rac Cr - "Eye See You"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.