Loading

مصر في عيون أمريكية الدستور" ترصد أول فوج أمريكي يعايش مهنة الطب بمستشفيات مصر"

شيماء عاطف شفيق

في واقعة ربما هي الأولى من نوعها، زار وفد من الطلاب الأمريكيين مصر لمعايشة مهنة الطب في بعض المستشفيات المصرية، والتعرف على ما يقوم به الأطباء من أعمال وما يواجهون من تحديات، وهو ما رصدته "الدستور" في السطور التالية

الدكتورة نانسي عبد الهادي، صاحبة شركة (إي إس آي بي) وإحدى المُكرمات بمؤتمر مصر تستطيع بالتاء المربوطة، توضح أن مهد الفكرة يعود إلى مجموعة من أبناء الجالية المصرية بأمريكا، حيث تقوم مدرستهم الواقعة بولاية نيوجرسي الأمريكية، بإرسال فوج من طلابها لدول مختلفة كل عام كان أخرها دولة البوسنة، مما شجع الطلاب أن يقترحوا زيارة مصر على عميد المدرسة، والمسئولين هناك، ومن ثم اتصلت المدرسة بالقنصلية المصرية بأمريكا وأبلغوهم الأمر الذي لقي الترحيب الشديد

الدكتورة نانسي عبدالهادي

وقام القنصل العام بعمل تقديم عن مصر للطلاب والأهالي, وكان الجميع متحمساً، وقامت كل من الأستاذة محبوبة البنجلادشية، مدرسة اللغة الإنجليزية والمُنظمة للفوج، بالتنسيق مع الدكتورة نانسي عبدا لهادي، بتهيئة أولياء الأمور، وتوسيع الفكرة لتشمل طلاب جامعات مختلفة مع الفوج المدرسي

وعن الهدف من الزيارة تقول عبد الهادي إنه التدريب في المقام الأول، ثم يأتي من بعده الترويح عن النفس, مشيرة إلى أن عدد الطلاب يصل إلى عشرة أفراد تتراوح أعمارهم بين 15 و20 سنة، نصفهم أمريكي من أصل مصري، والنصف الآخر من أصل أمريكي, منهم في المرحلة الثانوية ومنهم الجامعية، كما أن من بينهم من يدرس الطب ومن يريد الالتحاق بكلياته، لذلك كان لابد من اكتساب الخبرة من المستشفيات، وشركات الأدوية المصرية، لأن ذلك يساعدهم على اختيار كاريرهم في سن صغير

وتكمل نانسي حديثها موضحة برنامج الفوج الذي استمر قرابة الشهر، زاروا فيه مستشفى 57357، وتدربوا فيه من التاسعة صباحاً وحتى الثالثة عصرا،ً لمدة خمسة أيام، ومنها إلى محافظة الأسكندرية حيث زيارة شركة فاركو، أكبر شركة لصناعة الأدوية بالشرق الأوسط، وكذلك مكتبة الأسكندرية، ثم الذهاب لمحافظة أسوان حيث زيارة مستشفى الدكتور مجدي يعقوب لجراحة القلب

وعن سبب اختيار هذه المستشفيات تذكر عبد الهادي أن شهادة مثل هذه المستشفيات ستكون قوية حين تقديمها للجهات الطبية بأمريكا، لأنها مستشفيات مشهورة بأمريكا وبها تكنولوجيا حديثة متقدمة من شأنها إفادة الفوج

وبحسب عبد الهادي فإن الطلاب لم يتوقعوا أن يروا هذا التقدم في مجال الطب في مصر، فقد شاهدوا كيفية معالجة مرض الكبد وبرامج الوقاية بالمجان فيما يُعد سياحة علاجية، كذلك المتاحف والأماكن التراثية المصرية، وبالتالي سيكون هؤلاء الطلبة بمثابة جسر بين مصر والأجانب،حيث نقل كل شيء رأوه للخارج مما يعمل على تنشيط السياحة

أما عن دور الدولة، فقد كانت مهتمة جداً بالفوج، فقد وكلت شرطة السياحة مندوباً يصاحبهم أينما ذهبوا لحمايتهم، كما استقبلتهم وزيرة الهجرة، الدكتورة نبيلة مكرم- على الرغم من تعبها إثر رجوعها من قبرص- وأشادت بهذه الفكرة متمنية تكرارها، الأمر الذي ذكرته دكتورة نانسي حيث أنهم سيكررون هذا سنوياً من 3 لـ6 مرات, مع دول مختلفة عربية وأوروبية، وفي مجالات مختلفة, مهندسين أو أثريين أو صحفيين أو غيرهم

وقالت: "طول عمرنا بنسمع أن المصريين يروحوا أوروبا للتدريب، آن الأوان للعكس فيما يُعرف بالسياحة التدريبية

المقابلة مع الوزيرة نبيلة مكرم

وعن تكاليف الرحلة، توضح محبوبة الأمريكية من أصل بنجلاديش أن أولياء أمور الطلاب هم المتكلفون بمصاريف البعثة، إلا أن مصر قد خفضت أسعار عديد من خدماتها لهم، فقد أعطتهم شركة مصر للطيران تذاكر بنصف السعر حيث قدمت لهم الطيران المباشر، كذلك الفندق المقيمين فيه أعطاهم تخفيضات، كما أن شركة فاركو للأدوية دفعت تكلفة ضيافتهم في الأسكندرية كاملة، مضيفةً أن تكلفة الطالب الواحد في الرحلة بلغت 2500 دولار إلا أن تكلفة الفرد في رحلة مماثلة لسويسرا أو ألمانيا تصل 7500 دولار

"الفيديوهات التي شاهدها الأمريكان طمنتهم جداً" كان هذا هو الدور التنظيمي لمحبوبة بأمريكا، والتي بينت سبب اختيار فئة الشباب في الفوج، فهم كشباب سيغيرون صورة الصحافة والمسئولين بالخارج عن مصر، وما أثار إعجاب محبوبة هو "جدعنة المصريين" التي ظهرت حينما نشروا خبر الفوج على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، حيث أن صاحب عربة فول وفلافل قال لهم "تعالوا عاوز أعزمكم عندي يوم

محبوبة نيلا

سمر سليمان المولودة لأب وأم من أصل مصري، 16 سنة، كانت إحدى المشاركات في الفوج الأمريكي بالقاهرة، والتي توضح أن مشاركتها في البعثة الأمريكية لمعايشة مهنة الطب بمستشفيات وشركات الأدوية المصرية ساعدها كثيراً في تحديد مصيرها، وما إذا كانت ستلتحق بكلية الطب أم لا

" مصر كلها عجبتني ومش عارفه أحدد حاجة واحدة" بهذه الكلمات وصفت سمر إعجابها الشديد بمصر، فهي أمريكية من أصل مصري وتحديداً من محافظة الدقهلية، درست سمر اللغة العربية في مدرسة إسلامية

سمر سليمان

تفضل الأمريكية من أصل مصري الإقامة في مصر عن أمريكا، موضحة أن الشعب المصري كريم وحنون وفكاهي، مدللةً ذلك بأن هناك العديد من الأسر التي تحدثت مع الفوج وعلمت أنه سيقيم بمصر لمدة شهر، يعايش ويدرس الأحوال الطبية المصرية في مستشفياتها إلا وأصرت أن تعزمهم على الأكل والإقامة، الأمر الذي لا يحدث في أمريكا إطلاقاً بحسب سمر

أما عن الأمور الأمنية تبين طالبة الصف الأول الثانوي، أن مصر أمنة ومستقرة أكثر مما كانت تتوقع، قائلة:"أنا على راحتي وأنا هنا وبنخرج أنا وأصحابي ونتأخر ونسهر عادي، مستحيل نعمل كده في أمريكا؛ لأن الناس انعزاليين هناك

الفوج بشارع المُعز

وتؤكد أنها تستأجر أوبر وتنتقل بها بين شوارع القاهرة بمنتهى السهولة واليسر دون مضايقات فهم يستمتعون ويتعلمون في آن واحد

"أحب المحشي ورق العنب والكشري" هكذا عبرت سمر عن حبها للأكل المصري، وكذلك الموسيقى المصرية الراقية التي تفضلها عن الأمريكية، كما أبدت إعجابها بالأسكندرية ومكتبتها وشواطئها، فقد زارت سمر مصر من خمس سنوات، ويبدو أنها سرعان ما تطور نفسها للأفضل، كما أن المستشفيات تزيل ألم المرضى وتحاول أن تفرحهم

وقالت :"لذلك سأخبر أصدقائي أن يعملون في المستشفيات المصرية المشهورة في أمريكا مثل مستشفى دكتور مجدي يعقوب للقلب، ومستشفى 57357 لسرطان الأطفال

أما عمرو خالد، طالب بكلية طب الأسنان بأمريكا، فيذكر أن أهم ما يميز القاهرة هو الحركة المستمرة التي تشبه العاصمة الأمريكية نيويورك التي يعيش بها، كما أنها نظيفة ومنظمة عن ذي قبل، والناس أصبحت أكثر شهامة

يقول "ما أدهشني هو مساعدة الناس لأحد الأفراد الذين تعطلت سيارته بالشارع، لو في أمريكا كانوا وقفوا اتصوروا وخلاص

وشارك طبيب الأسنان في مؤتمر الشباب السابق، وأوضح أن هذه التجربة أسعدته، فقد تعرف على العديد من القادة في مختلف المجالات مما أفاده بشدة، ما آثار أسفه هو كسل بعض الشباب المصري، ومحاولة تحصيله للمال بشكل سريع، مدللاً ذلك بأن أحد المطاعم رفضت أن توصل الطعام لهم بخدمة الدليفري؛ خوفاً من ألا يشتروا الوجبات منهم

ويضيف: "الأكل في أمريكا ليس جيداً مثل مصر، فالمانجا غير مسكرة، والبطيخ أبيض، والقهوة غير لذيذة"، مؤكدا أن أهم ما يميز مصر أنها ثرية بالأماكن الخلابة مثل الأسكندرية وأسوان وشرم الشيخ وغيرها، مبيناً أن المصري أثناء قيادته لسيارته، يستطيع أن يجد مناطق أثرية لا تنتهي وبالمجان، على عكس أمريكا التي تتشابه شوارعها وتتكرر

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.