Loading

برا الجدول مدمنو "الكبتاجون" يتحدثون لــــالدستور

هايدى حمدى

شارك فى الإعداد: أريج الجيار

في الساعات الأولى من الصباح، تشاهد الناس في الشوارع تحاول احتكاك أيديهم من برودة الجو، الذي قد تصل درجة حرارته إلى 10 درجات مئوية، إلا أن شاكر خالد، الشاب ذو العشرين عامًا، يسير بين طرقات منطقته غير مهتم بهذه البرودة، بل قادر على خلع قميصه متحررًا من الحرارة التي تسري في جسده، الأمر الذي دعا سكان حيه للاستغراب من فعله

"خالد"، فسر لـ "الدستور" تصرفه بأنه يتعاطى مخدر "الكبتاجون"، فيقول: يجعلني لا أشعر بالتعب، ولا يهمني برودة الطقس مهما كانت درجتها، ودرجة نشوته قد تصل إلى الحد الذي يمكن لأحدهم أن يطلق عليك الرصاص دون أن أسقط أرضًا، فهو يعطيك طاقة تجعلك لا تهاب شيئًا

حبوب الكبتاجون

وتحدث أن الأمر لا يصبح ممتعًا حين تراوده بعض الهلوسات السمعية والبصرية، فتجعله يتخيل أشياء لا وجود لها، متابعًا: وقد أشعر بوجود حشرات تلتهم جلدي، وأحيانًا تروادني رغبة بالبكاء دون سبب، وفي كثير من الأحيان أشك بالآخرين كأن تقيم زوجتي علاقات غير شرعية مع أصدقائي

حالة "شاكر" تعبر عن شريحة المتعاطين لعقار يسمى "الكبتاجون"، وهو من المواد المنشطة والمحظورة دوليًا، لأنه من العقاقير المسببة للنشاط الزائد وكثرة الحركة وعدم الشعور بالتعب والجوع والأرق، ويدخل إلى البلاد من خلال التهريب، وتحدث «الدستور» معهم لمعرفة الآثار التي يشعرون بها عقب إدمانها

حالة أخرى حدثتنا عن تأثير العقار، أروى عادل، التي تقترب من الخامسة والعشرين من عمرها، نيتها اتجهت فقط لإنقاص بعض وزنها بعد أن خاضت كل التجارب للوصول للوزن المثالي، وحين قرأت أنه يساعد على إنقاص الوزن لأنه يفقدك الشهية للطعام، قررت تجربته دون استشارة طبية

وتصمت "أروى" مستعيدة ذكريات تعاطيها، ثم تقول: بعد فترة بدأت بالتعود عليه، فأصبحت كثيرة الكلام، ودائمًا ما أشعر بالقلق والتوتر، وفي مراحل متطورة من إدمانه باتت تراودني فكرة الانتحار

على الجانب الآخر، تحدثنا عن الجانب النفسي لهذه الحالات، فعرّف الدكتور عبدالرحمن حماد، مدير وحدة الإدمان بمستشفى العباسية، «الكبتاجون» على أنه الاسم التجاري لمادة «الفنيثلين» وتشبه المواد المنشطة، التي تتسبب في النشاط الزائد وكثرة الحركة وعدم الشعور بالتعب والجوع وتسبب الأرق، مشيرًا إلى أن «الكبتاجون» من المخدرات التخليقية المحظورة

ومن خلال تعامله مع مدمني هذا المخدر، وجد أنهم يرون في هذه المادة ترفع المزاج وتقلل الحاجة إلى النوم وتقلل الشهية للطعام، وتزيد الرغبة فى الجنس، مؤكدًا في تصريحاته لـ «الدستور» أن هذه المادة ليس لها استخدام طبي حاليًا

حبوب الكبتاجون

الكبتاجون كانت نشأته في اليابان عام ١٩١٩، واستخدم كعلاج للأطفال المصابين بالقصور فى الانتباه وفرط الحركة، لكن تم اعتباره عقارًا غير قانونى في معظم البلدان، وأدرجته منظمة الصحة العالمية كأحد الممنوعات وأكثر المؤثرات على العقل، يتم تصنيعه فى دول شرق أوروبا وتوريده إلى الدول العربية

ويتكون هذا العقار من مادتي «الأمفيتامين والإفيدرين»، وهي مواد كيميائية منشطة، ترفع المزاج وتقلل الحاجة إلى النوم وكذلك تقلل الشهية للأكل، وهاتين المادتين صدر بحقهما قانون في عهد الرئيس الأمريكي ريتشاد نيكسون، يصنف تلك المواد في الفئة الأخطر؛ لارتفاع معدلات الاعتداء والعنف من بين مستعمليها

وقديمًا قبل أن يكتشف تأثيره على المخ، كان يستخدم «الكبتاجون» فى علاج فرط الحركة عند الأطفال تحت إشراف طبي، كما يلجأ إليه بعض الرجال من أجل زيادة النشاط الجنسي دون أن يعلموا أضراره، وتم تجريمه في معظم الدول منذ عام 1986 وذلك بعد إدراجه من قبل منظمة الصحة العالمية كعقار ممنوع يؤثر تأثيرا سلبيا وخطيرا على العقل

وبعيدًا عن الإدمان، فإن هذا العقار له جانب يشكل خطرًا أمنيًا، تحدث عنه اللواء علاء الدين عبد المجيد، الخبير الأمني، في تصريحات له، فهو يتسبب في انتشار الجرائم الجنائية، مهددًا بذلك السلام الاجتماعي، ولذا تعمل أجهزة الأمن على محاولة دحض دخول هذا العقار للبلاد عبر البحر، وتوجه حملات داخلية لضبط المتواجد منه

ففي الأمس القريب، أحبطت الأجهزة الأمنية محاولة تهريب كمية كبيرة من أقراص الكبتاجون المخدرة بلغت 37 ألف قرص مخدر قبل تهريبها لإحدى الدول العربية، مخبأة داخل مخزن سري بإحدى القطع الخشبية التى يصعب تفتيشها بالطرق التقليدية.

حبوب الكبتاجون

بحثنا أيضًا عن كيفية دخوله للبلاد، فوجدنا أن «الكبتاجون» يتم تصنيعه فى لبنان وسوريا ودول جنوب شرق آسيا، ويتسلمه الإرهابيون لتخزينه وتناوله باعتباره مادة منشطة وتقلل الرغبة فى النوم وتعطي شعورًا بالعظمة وتمحي الشعور بالذنب.

ومن خلال متابعتك لمداهمات قوات مكافحة الإرهاب لمعاقل الإرهابين، تجد أن سيناء والصحراء الغربية، أكثر المعاقل المتواجد فيها هذا النوع من المخدرات، رغبة منهم في البقاء لأيام دون نوم، ليكونوا في حالة يقظة مستمرة في حال تعرضوا للهجوم، أيضًا يجعلهم هذا العقار لا يشعرون بالألم حين إصابتهم، ويطلقون عليه عدة أسماء، منها: المخدرات البيضاء، أبو قوسين، قضوم، حمص، حلاوة، لجج، أبو ملف، داتسون، وطباشير

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.