Loading

توفير المنازل الصالحة للسكن للعائلات الأكثر تضررا في الأنبار هذه القصة كتبها رابر عزيز. مساهمات من سارة علي ورفل عبد اللطيف؛الصور سارة علي / المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018

هرب حامد عًناد البالغ من العمر ٦٢ عاماً من جرف الصخر في بابل جنوب بغداد مع عائلته المكونة من ١٢ فرداً في عام ٢٠١٤، عندما بدأت القذائف تتساقط في المنطقة أثناء مواجهة قوات الأمن العراقية لداعش في معارك ضارية. كان لدى حميد ثلاثة بيوت وخمس بساتين من أشجار النخيل بالإضافة إلى الماشية، لكنه كان عليه أن يقرر: أما البقاء والمخاطرة بحياته كضابط عسكري متقاعد ومستقبل أطفاله العشرة تحت سيطرة داعش، أو الفرار وترك كل شيء خلفه، فالفرار كان قراره. ففي البداية نزح إلى عامرية الفلوجة في الأنبار، وبعد ذلك إلى محافظة السليمانية. غير أن قراره كان له أثر عاطفي كبير.

"لقد تضررت منازلنا الثلاثة بشدة، وأحرقت جميع البساتين. لقد فقدت كل شيء بناه أجدادي منذ خمسة أجيال. فكيف يمكنني إعادة بناء كل ذلك؟ حيث تأخذ أشجار النخيل عقودًا لتنمو. فقد اخترت أشجار النخيل وجلبتها من أفضل البساتين في البصرة في عام ١٩٨١. بالنسبة لي، وضعت العالم كله في كفه، وأشجار النخيل تلك في الكفه الأخرى"، هذا ماقاله حامد، وهو محامي عن طريق التدريب.

حميد عناد ، محامي ، خسر كل شيء في جرف الصخر وهو غير قادر على العودة.الان سارة علي / المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018

في عام ٢٠١٧، كانت عائلة حامد على استعداد للعودة إلى مناطقهم الأصلية للبدء في إعادة تأهيل منازلهم وبناء حياتهم من جديد. ولكن لأسباب أمنية لم يتمكنوا من العودة إلى جرف الصخر، بل ذهبوا إلى عامرية الفلوجة في الأنبار غرب بغداد، وبقوا في حالة نزوح.

شهدت عامرية الفلوجة ومحافظة الأنبار ، عودة أعداد كبيرة من العائلات النازحة إلى ديارهم. فالكثير من هذه المنازل بحاجة إلى إعادة تأهيل عاجلة ، وخاصة في المدن النائية في القائم وراوه وعنه. وعلاوة على ذلك ، فإن الآلاف من العائلات النازحة مثل حامد وعائلته يعيشون في ترتيبات مأوى حرجة خارج المخيمات ، مع موارد قليلة أو شبه معدومة لتحسين ظروف المأوى ، مما يعرضهم لمخاطر متباينة. وبدعم من مكتب مساعدات الكوارث الخارجية للولايات المتحدة، تقوم المنظمة الدولية للهجرة بمساعدة هذه العائلات في عامرية الفلوجة ومحافظة الأنبار الأوسع نطاقا.

وبهذا الصدد قال السيد ألبرتو بريتو ، رئيس وحدة التأهب والإستجابة في المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، "من المحث رؤية العديد من الأشخاص قد عادوا إلى أماكنهم الأصلية بعد إستعادة الأراضي العراقية من داعش ، ومع ذلك لا يزال هناك الكثير للقيام به لدعم الحلول الدائمة لنزوحهم: فقد وجد الكثير من العائدين أنفسهم في منازل مدمرة تحتاج إلى إعادة تأهيل عاجلة. ومن ناحية أخرى ، مايزال هناك ١.٨ مليون نازح لم يعودوا بعد. فإن التدمير الكامل أو الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنازل هي أحد الأسباب الرئيسية لعدم تمكن هؤلاء الأشخاص من العودة".

عائلة نازحة في الأنبار تعيش في مبنى غير مكتمل. سارة علي / المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018
منزل عائلة نازحة في الانبار أعيد تأهيله بسقف من ألواح الساندويتش بنل من قبل فريق إلايواء التابع للمنظمة الدولية للهجرة في العراق. سارة علي / المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018

عائلة كاظمية ، هي عائلة أخرى مرت بنزوح متعدد قبل أن تستقر في هيكل معدني مستأجر في عامرية الفلوجة. فقد تضرر منزل عائلتها من جهة ولديها مخاوف أمنية من جهة أخرى. يأتي الاهتمام الأمني في المرتبة الثانية بعد الأضرار التي لحقت بالمنازل باعتبارها العقبة الرئيسية لعودة الأسر النازحة وفقًا لتقييم الموقع المتكامل التابع للمنظمة الدولية للهجرة.

تجلس "كاظمية" عند مدخل منزلها الجديد الذي بنته المنظمة الدولية للهجرة من أجلها. سارة علي / المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018

كما نزحت كاظمية البالغة من العمر ٥٩ عاماً من جرف الصخر في عام ٢٠١٤، بعد أن استيقظت على أنباء تلقتها بخصوص ابنها الأكبر الذي قُتل بقذيفة هاون أثناء مواجهة قوات الأمن العراقية مع داعش في البلدة. وبينما كانت تحاول أخذ بقية أفراد عائلتها خارج المدينة ، أخذ مسلحون مجهولون اثنين من أبنائها نهاد ومحمد تحت تهديد السلاح. ومع ذلك، فقد تمكنت كاظمية من وضع بقية أفراد العائلة في سيارات مع أقاربها وتوجهت نحو عامرية الفلوجة. كما اختُطف ابنها الرابع وأسمه أحمد من قبل مسلحين مجهولين.

وبهذا الصدد قالت كاظمية ، "تمكنت من العثور على ابني المخطوف ودفعت الكثير من الاموال كفدية لإطلاق سراحه. ولكن في طريق عودتنا إلى عامرية الفلوجة ، تم إيقافنا من قبل مسلحين مجهولين وتم سلبه مني مرة أخرى. و مازلت لا أعلم مكان وجود أبنائي الثلاثة. فبدون بيت نسكن فيه وبدون الأمان ، لا يمكننا العودة إلى جرف الصخر".

تم اختطاف نجل كاظمية ، أحمد - الذي كان في المنتصف - من قبل مسلحين مجهولين مرتين في عام 2014 ، ولم تسمع عنه منذ ذلك الحين. سارة علي / المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018
اولاد كاظمية نهاد وأخوه محمد تم سحبهم على يد مسلحين مجهولين في عام 2014. سارة علي / المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018

دعمت المنظمة الدولية للهجرة عائلات حامد وكاظمية إلى جانب ١٥٥٠ عائلة نازحة تعيش حالياً خارج المخيمات في عامرية الفلوجة، من خلال القیام بتحسينات الإيواء بتمويل من مكتب مساعدات الكوارث الخارجية للولايات المتحدة.

فقبل زيارة المنظمة الدولية للهجرة لهم في أوائل عام ٢٠١٨، كانوا يعيشون في هيكل معدني لمدة عام ، وكان عليهم دفع ٥٠ ألف دينار عراقي شهريًا (حوالي ٤٠ دولارًا أمريكيًا) للإيجار.

وبهذا الصدد قالت كاظمية ، "حيث كان المكان يغطيه الغبار وتدخل فيه الحشرات. وكانت هناك مشكلة بخصوص الكهرباء، فقد اصبح الهيكل مكهرب باكمله عندما أمطرت لأنه مصنوعا من المعدن. فاضطررت إلى قطع الكهرباء في كل مرة تمطر فيها. وخلال الصيف سوف يصبح الجو حارا للغاية ، وسنُعرض لأشعة الشمس مباشرة".

دفعت " كاظمية " 50،000 دينار عراقي (حوالي 40 دولارًا أمريكيًا) شهريًا للعيش في هذا الهيكل المعدني لمدة عام واحد قبل الانتقال إلى منزلها الجديد الذي بناه فريق الإيواء في العراق التابع للمنظمة الدولية للهجرة. سارة علي / المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018.

قام فريق الإيواء ببناء ثلاث غرف ومطبخ وحمام لكاظمية على قطعة أرض تنازل عنها أحد أفراد المجتمع المضيف.

"هذا مكان جميل ونظيف للعيش فيه. أحفادي الثمانية يلعبون في الداخل ويمكنهم النوم بشكل مريح وآمن من الحشرات والظروف الجوية القاسية ، إنهم في غاية السعادة. ومن الأمور الأكثر أهمية أيضا هو أنني لا أدفع الإيجار بعد الآن ، وأشعر كأنني في بيتي"، هذا ما قالته كاظمية عن منزلها الجديد.

لدى عائلة كاظمية الآن مساحة أكبر وغرف معزولة بشكل أفضل. سارة علي / المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018
يلعب أحفاد كاظمية معاً في منزلهم الجديد. سارة علي / المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018
تستمتع "كاظمية" بالجلوس على باب منزلها الجديد الذي يكون أكثر برودة خلال الصيف من الهيكل المعدني الذي اعتادت العيش فيه. سارة علي / المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018

لم تكن حالة عائلة حامد أفضل من ذلك ، فقد كانوا يعيشون في مبنى غير مكتمل بلا جدران ولا سقف مناسب ولا حتى أبواب أو نوافذ.

"كانت مياه الامطار تتسرب في كل مكان داخل المبنى ، ويغطي الطين المكان كله لأن الأرضية كانت مصنوعة من الوحل. ومع ذلك، كان يتعين علي شراء الهيكل من أصحابه من أجل البقاء فيه ، لأنهم كانوا يريدون طردي وهدم البناء. فقد دفعت حوالي ١,٤٥٠,٠٠٠ دينار عراقي (حوالي ١٢٠٠ دولار أمريكي) لإبقاء الهيكل" ، هذا ما ذكره حامد.

قام فريق الإيواء في المنظمة الدولية للهجرة ببناء سقف من الالواح العازلة و المضغوطة الذي يعتبر أكثر ملائمة للظروف الجوية في العراق. كما قاموا ببناء مرحاض وتركيب الأبواب والنوافذ بالإضافة إلى مغسلة المطبخ.

يقف حامد أمام منزله الذي أعيد تأهيله و تم تركيب سقف جديد لمنزله. سارة علي / المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018
ابن حميد عامر وأولاده في مأواهم مع سقف ساندويتش بنل جديد. سارة علي / المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018

ففي نواحي غرب الأنبار القائم وراوه وعنه ، تحتاج العديد من العائلات العائدة إلى الدعم لتكون قادرة على العيش في منازلها المتضررة. وباعتبار أن المنظمة الدولية للهجرة هي واحدة من أوائل المنظمات الدولية التي تمكنت من الوصول إلى هذه المناطق لتنفيذ مشاريع إعادة تأهيل المأوى، فمنذ تشرين الأول ٢٠١٧ وحتى الآن، قدمت المنظمة مساعدات تحسين المأوى إلى ٩٠٣ عائلة عائدة.

أبو أحمد البالغ من العمر ٦٣ عاماً، عاد إلى القائم في عام ٢٠١٨. فقد وجد منزله مدمراً جزئياً جراء صاروخ ضرب المنزل.

قال أحمد، "يمكنك أن ترى الأجزاء الداخلية لثلاث غرف في منزلي من الخارج، لأن نصف الجدران هدمت جراء الانفجار. ولم يكن لدي المال لإصلاحه. قامت المنظمة الدولية للهجرة بإعادة بناء الجدران وتركيب نوافذ وأبواب جديدة. وبفضل هذا التأهيل، يمكننا العيش في منزلنا مرة أخرى".

تضرر منزل أبو أحمد بسبب صاروخ في عام 2017. المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018
تم إعادة تأهيل منزل أبو أحمد من قبل فريق الإيواء التابع للمنظمة الدولية للهجرة. المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018

تقول معظم العائلات النازحة بأنه على المدى الطويل ترغب في العودة إلى أماكنها الأصلية. ومع ذلك ، فمن أجل العودة إلى المجتمعات المتضررة من الحرب ، تحتاج المنازل المتضررة إلى إعادة تأهيل. وفي الوقت الراهن ، يجب أيضاً تحسين الإيواء الحرج للنازحين حتى يشعر العائدون والنازحون بالراحة والأمان في مجتمعاتهم. وبالتنسيق مع الحكومة العراقية والشركاء في المجال الإنساني والدعم من الجهات المانحة ، تقوم المنظمة الدولية للهجرة بتقديم هذه المساعدات.

Created By
Raber Y. Aziz
Appreciate

Credits:

هذه القصة كتبها رابر عزيز. مساهمات من سارة علي ورفل عبد اللطيف؛الصور سارة علي / المنظمة الدولية للهجرة في العراق ، 2018

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.