Loading

جنة أم نار كيف انتصرت "الإفتاء" فى معركة ستيفن هوكينج

عبير جمال

من أبرز علماء الفيزياء النظرية وعلم الكون على مستوى العالم ، ولكن لم يشفع له ذلك عند البشر الذين تسابقوا على مواقع التواصل الاجتماعي للتنبوء بمصيرها بعد الموت ، الجنة أم النار، معتقداته الدينية أم علمه الذى قدمه للبشرية ، فريقين تصارعوا بكل ما أوتو من حجة ، أحدهم يدعوا له بالرحمة والمغفرة ويتنبأ بدخوله الجنة ، والأخر يدعو عليه ويتنبأ بدخوله النار لانه ملحد لا يؤمن بوجود الله ولن يشفع له علمه

تصاعد هذا الجدل على مواقع التواصل الاجتماعى ووسائل الاعلام المختلفة، حتى تدخل فيه شيوخ سلفيين تحدثوا وكأنهم يصدرون فتاوى أكدوا فيه أنه لن يدخل الجنة ، حاتم الحوينى نجل أبو اسحق الحوينى كان منهم ، حيث كتب على صفحته على تويتر: "من يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين، كل من مات على غير دين الإسلام فهو فى النار خالدًا مخلدًا، ورحمته فى الأخرة خص بها أهل الإسلام فقط، وكل ما قدمه ستيفن هوكينج للبشرية من نفع جزاه الله به فى الدنيا رفعةً وثناءً وحظوةً وسؤدد وجاه"، كما قال السلفى سامح عبد الحميد جودة أن الترحم عليه لا يجوز وأنه سيدخل النار لأنه مات كافرا وملحدا وأن عمله الدنيوى لاعلاقة بحساب الأخرة

دار الافتاء أعتبرت هذه الفتاوى من تلك النوعية المتطرفة التى ترسخ فكرة التطرف على اختلاف أشكالها ، فأطلقت على الفور فتوى للرد على هذا الكلام ، أكدت فيها على أن أمر الجنة والنار حق إلهى لا يعرفه إلا الله، حيث قال الدكتور محمد فرج عضو لجنة الشبهات ، فى تصريحات صحفية ،أنه ليس من الشرع أن يفتى أحدا حول دخول شخص ما الجنة أو النار، وان هذا الامر حق ألهى لم يعطه الله لاحد من البشر خاصة أن البشر جميعا لن يدخلوا الجنة بأعمالهم بل برحمة الله، أن الحكم على شخص أيا كان بأنه سيدخل الجنة أو النار ليس من الدين فى شىء

وأوضح " عضو لجنة الشبهات " أن الإسلام يحترم العلماء ويجلهم، وأننا جميعا نعيش فى هذا العصر مستفيدين بكافة الاختراعات والعلوم التى اخترعها واكتشفها علماء غير مسلمين ومنهم من لا يؤمن بوجود الله من الأساس، ودورنا هنا أن نتعلم منهم ونأخذ من علمهم ما ننفع به أنفسنا ويجعلنا نتقدم مثلهم، لأن الإسلام أمرنا بالعلم والبحث والإنتاج ونشر الخير للبشرية

وعن ستيفن هوكينج ، قال " فرج" ان هذا العالم له نظريات وكتب وعلوم نفعت البشرية ودورنا هو أن نحترم ذلك ونستفيد منه لخدمة الدين والبشرية، أما حسابه وأخرته فهى عند ربه، ولا علاقة لنا بها بالخير أو بالشر، مؤكدا على أنه ليس من الشرع أن يفتى أحدا حول دخول شخص ما الجنة أو النار، خاصة أن البشر جميعا لن يدخلوا الجنة بأعمالهم بل برحمة الله

وقد أصدرت دار الإفتاء المصرية عددا من الإصدارات والمطبوعات التى تتضمن كل الفتاوى والردود القاطعة بشأن التطرف الدينى والإرهاب ، ومنها أرشيف يضم الفتاوى الصادرة عن دار الإفتاء المصرية منذ نشأتها وحتى اليوم، وتضم أكثر من 100 ألف فتوى ، كما أصدرت كتاب "العلاقة بين المسلمين والمسيحيين من واقع فتاوى دار الإفتاء المصرية"، ليكون مساهمة فى بيان الأحكام الشرعيَّة فى عدة قضايا تمس جوانب شتى للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين ،بالاضافة الى موسوعة "دليل المسلمين إلى تفنيد أفكار المتطرفين" فى مجلدين، للرد بشكل مفصل وواسع على كل الفتاوى الشاذة التى تم رصدها، سواء من خلال مرصد الإفتاء أو من خلال الصفحات المتخصصة على شبكة الإنترنت ، وأطلقت أيضا مجلة الكترونية باللغة الانجليزية للرد على مجلة "دابق" التى يصدرها تنظيم داعش الإرهابى

ومن جانبه أكد الشيخ صالح محمد عبد الحميد، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، على أن الأزهر أولى اهتماما كبيرا للرد على الفتاوى الشاذة التى تتبنى أفكارا متطرفة ، حيث تم إنشاء المركز العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية، والذي يضم مرصد الأزهر العالمي لمكافحة التطرف، والمركز العالمي للفتوى الإلكترونية ، موضحا أن هذا المرصد يقوم بدور عالمي مهم في مكافحة التطرف، من خلال رصده كل ما تبثه التنظيمات الإرهابية بجميع اللغات على شبكة الانترنت ، كما انه تم تكوين لجان فرعية ها مكاتب على مستوى الجمهورية بهدف تخفيف العبء على المواطن والوصول الى أى فتوى يريدها فيما يخص المعاملات وتعمل طوال الأسبوع

وذكر عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف ، الأزمة التى أثارتها تصريحات الشيخ سالم عبد الجليل والتىى قال فيها ان المسيحيون كفاروعقيدتهم فاسدة وأثارت جدلا كبيرا حينها ، وتم الرد عليه ببيان رسمى، تم التأكيد فيه على ان ما قاله رأى شخصى لا يعبر عن الأزهر الشريف الذى لا يملك حق تكفير الناس ، وان دار الافتاء تلتزم فيما تصدره من فتاوى بالاصول الاسلامية التى لا خلاف عليها فى الازهر وبين علماءه

مفتى الديار المصرية الدكتور شوقى علام قال فى تصريحات له ،أن هناك إحصاءات دولية بأن 86 بالمئة من المنضمين إلى تنظيم داعش تأثروا بفتاوى دينية متطرفة أصدرها التنظيم على الإنترنت أو من خلال المساجد، كما أنه رصد أكثر من خمسة آلاف فتوى تحدد العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وجد 70 بالمئة منها تحرّم التعامل مع الأقباط، و 20 بالمئة منها تجعل التعامل معهم مكروها، فيما 10 بالمئة فقط تجعل التعامل معهم مباحا، وهو ما قد يفسر تصاعد وتيرة الأعمال الإرهابية ضدهم خلال الفترة الأخيرة” ، لافتا الى انه يؤمن بأن الجماعات المتطرفة تقتل بفتوى وتدمر بأخرى، وهي بالطبع فتاوى أصدرتها دون منهجية أو فهم

مفتى الديار المصرية الدكتور شوقى علام
Created By
Digital Dostor
Appreciate

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.