Loading

علاج وهمي الدستور" تحقق في جدوى علاج مرضى التوحد بالأكسجين"

ميرفت فهمي - كمال عبد الرحمن - هاني سميح

على سلم أحد المراكز المتخصصة في علاج التوحد بالأكسجين، جلست زهيرة تنتظر انتهاء جلسة العلاج الخاصة بابنها، والتي أوهمها البعض بأنها الوسيلة الوحيدة لشفائه، وأخذت تتردد على نفس المركز ويتكرر نفس المشهد كثيرًا، والنتيجة واحدة، حالة طفلها أحمد لم تتحسن بعد

كان هذا هوالحال في أحد مراكز العلاج بالأكسجين التي يلجأ إليها كثيرًا من الأهالي ممن لديهم أبناء مرضي بالتوحد؛ أملاً في الوصول إلى أي سبيل لشفاء أبنائهم. خلال السطور التالية تكشف "الدستور" أن زهيرة لم تكن الوحيدة التي تعرضت لوهم وبيزنس مراكز العلاج بالأكسجين

"30 جلسة حددها الطبيب لابني بأحد المراكز الكبيرة المتخصصة في العلاج بالأكسجين بالدقي".. هكذا بدأت زينب حديثها عن تجربتها مع مراكز العلاج بالأكسجين في رحلة علاج ابنها من التوحد، وتؤكد أنها باعت جميع الحلى الخاصة بها، واستدانت هي وزوجها حتى تأتي بمصاريف تلك الجلسات التي يبلغ سعر الجلسة الواحدة بها 200 جنيهًا، واستمرت للجلسة الـ15 ثم توقفت بعد ذلك لأنها لم تلحظ أي تحسن على ابنها

كذلك تسافر "أم محمود" بولدها من محافظة لأخرى، قاصدة إحدى مراكز العلاج بالأكسجين، تقول إنها تقطع مسافات سفر كبيرة مصطحبة ابنها المصاب من محافظة أسيوط إلى أحد المراكز المتخصصة بسوهاج متكبدة بذلك عناء هذا السفر ومشاقه وكذلك نفقاته من أجل أن يتحقق الشفاء لابنها

وتتابع أنه حدد لابنها 25 جلسة بشكل مبدئيا للعلاج، سعر الجلسة الواحدة 190 جنيهًا، بالإضافة إلى قيمة الكشف الأول وماسك العلاج وهم 250 جنيهًا، ما دفعها للاستدانة لتوفير هذه المبالغ من بعض جيرانها المتعاطفين مع حالة ابنها فقد توفي عنها زوجها منذ سنوات، وبعد عدد من الجلسات لم يعد لديها أى أمل في الشفاء قائلة: "عوضي على الله بالمبالغ اللى ادفعت وربنا يقدرني أسددها

وعن جدوى للعلاج بالأكسجين، أكدت دكتورة سلمى حسن، ماجستير أمراض التخاطب من جامعة عين شمس، أن علاج مشاكل التوحد عبر العلاج بجلسات الأكسجين المضغوط من الناحية العلمية لم يثبت سريريًا، كما أنها من خلال عملها تابعت حالات لأطفال مصابين بالتوحد والشلل الدماغي قبل وأثناء وبعد الخضوع للعلاج بالأكسجين ولم تلمس أي تحسن يذكر بالنسبة لمصابي التوحد بينما لمست تحسنًا لدى المصابين بالشلل الدماغي

فيما يوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي بالأكاديمية العسكرية، أن هذه العيادات وهمية تعمل على استغلال الأهالي من حيث أسعار المبالغ فيها، مضيفًا أن بعض المراكز تعمل على علاج مرضى التوحد دون علم مسبق من وزارة الصحة والخضوع للشروط التي يجب توافرها في كل من العيادات الأخرى

ويضيف في تصريح خاص لـ"الدستور" أن هناك العديد من هذه المراكز تعمل على خضوع المريض إلى فترات طويلة قد تصل إلى 60 جلسة متتالية دون نتيجة فعالة بنهاية المطاف، مشيرًا إلى أن جميع مراكز الأكسجين بمصر لم تحقق نتائج مرجوة أو إيجابية لمرضى التوحد إلى الآن، فأغلبها يخرج عن القواعد الطبية المعترف بها عالميًا بل ويلجأ إلى استخدام أساليب كثيرة للنصب واستنزاف أموال الأهالي

وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن طفلًا واحدًا من كل 160 طفلا يعاني اضطرابات التوحد، التي تظهر في مرحلة الطفولة وتميل للاستمرار في فترة المراهقة وسن البلوغ. وفي الولايات المتحدة يوجد أكثر من 3 ملايين ونصف المليون شخص مصابون بالتوحد

فيما تقدر الأرقام الأمريكية أن واحدًا من كل 68 مولودًا جديدًا في البلاد يولدون ولديهم هذا المرض، وفي أستراليا، يقدر عدد المصابين بمرض التوحد بنحو 164 ألف شخص (واحد من كل 150 شخصا)، بحسب أرقام دائرة الصحة للعام 2015، غالبية هؤلاء من عمر 25 عامًا وما دون

وبحسب أرقام منظمة الأمم المتحدة، فإن حوالي 1% من سكان العالم مصابون بمرض التوحد، أي حوالي 70 مليون شخص، وتكشف الأرقام أن الذكور معرضون للإصابة بالتوحد أكثر من الإناث بمعدل 4 أضعاف، ولا يزال 80 %من كبار السن ممن يعانون المرض عاطلون عن العمل، وفق الأمم المتحدة

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.