Loading

أكثر من أقل التخلي عن السيطرة في فلسطين

كان من المهم لنا أن ننفذ المشروع بأنفسنا حيث لم يتم تنفيذه من قبل منظمة غير حكومية أو شركة ما ـ نحن من نفذنا المشروع! تم تنفيذ قسم كبير من العمل بشكل تطوعي ولم يحاول أحد أن يصنع ربحاً ويمكننا أن ننفق ما تم ادخاره عن طريق اختيار مناقصة جيدة ومن العمل التطوعي على مشاريع أكثر

تقوم بعض القرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة بتجريب نهج مختلف للحماية والمرونة في مجتمعاتها. أقر الرجال والنساء والشباب في قراهم، وبدعم من المنظمة الوطنية غير الحكومية (جمعية الشبان المسيحيةـالقدس)، ما يرونه يشكل التحديات والتهديدات الرئيسية ـ ومن ثم التحكم بشكل مباشر في المنح النقدية ليتصرفوا بأنفسهم. تظهر هذه القصة كيف أن نسبة أقل من السيطرة الخارجية تؤدي إلى نتائج أكثر وأفضل.

بعد عدد كبير من الاجتماعات المفتوحة والاستشارات الشخصية مع أفراد المجتمع، أنتجت مجموعات الحماية التطوعية أفكاراً لما يمكن أن يقوموا به للاستجابة إلى المخاطر الرئيسية التي تواجهها مجتمعاتهم. تم شرح الإجراءات البسيطة للتقديم على المنح المجتمعية ورسمت المجموعات خطط العمل للمساهمات التي قرروا تنفيذها. وعندما يتم الاتفاق على الأولويات والفعاليات، يتمكن المتطوعون من الوصول بشكل مباشر إلى ميزانيتهم الخاصة. هذه الطريقة من العمل تمكن قدرة المجتمعات على معالجة مشاكلهم الخاصة دون الانتظار للآخرين للقيام بذلك.

”لم نعمل سوية مثل ذلك من قبل حيث كانت لدينا مخاوفنا واهتماماتنا الفردية فقط. أما الآن فقد طورنا خطة عمل وساهمنا بها جميعنا واستطعنا في حقيقة الأمر أن نتطرق إلى المخاطر والمخاوف التي تم تحديدها في خطة العمل. كان تطوير خطة العمل ومن ثم اتخاذ الفعل الجماعي المفتاح الأساسي لنجاحنا. جعلت المنح النقدية من اتخاذ الخطوات الهامة الأولى ممكناً ومن استخدام ذلك للحصول على مساهمات تطوعية أخرى.“

تعمل مجموعات الحماية عن قرب مع القادة المحليين مثل مجالس القرى. إن المجموعات مفتوحة للجميع وقد لعبت النساء دوراً قوياً وغالباً ما كان دوراً قيادياً في هذا المجموعات في معظم القرى.

”نجح المشروع بسبب عملنا سوية في القرية في حين فشلت العديد من مشاريع المنظمات غير الحكومية الأخرى على الأغلب لأننا لم نشارك في وضع الأفكار والخطط. لقد نفذنا مشروع الكهرباء بأنفسنا بتكلفة أقل وسرعة أكبر وبشكل أفضل أكثر من أي منظمة غير حكومية قامت بذلك. ولكن الأهم من ذلك كله أننا نشعر بأنه مشروعنا الخاص أو عملنا الخاص. على سبيل المثال، قمنا بتسديد الأجور لثلاثة فقط من الأفراد لمهاراتهم العملية الخاصة جداً في حين تم تنقيذ غالبية العمل من قبل المتطوعين في المجتمع.“

من خلال الاستشارات المكثفة، قامت المجتمعات ليس بتحليل المشاكل التي تواجهها فحسب، وإنما بتحليل الإمكانيات والفرص المتاحة كذلك. ويأتي هذا نتيجة للعيش تحت الاحتلال الاسرائيلي وما يتضمن من نزاعات مع المستوطنات المجاورة والتقييد الصارم على الحركة ومصادرة الأراضي وهدم المنازل والأبنية الأخرى. إن تآكل سبل العيش والفقر المتفاقم ونقص المياه والكهرباء ومنابع المياه الملوثة والبطالة المزمنة وكذلك نقص الخدمات من السلطات الفلسطينية كلها تسيطر على جملة المخاطر والتحديات التي تم تحديدها في المجتمعات.

بعض المخاطر والتحديات التي يواجهها القرويون هي البطالة والفقر والمتعلقة بمشاكل تقييد الحركة ومنافذ الوصول عبر الضفة الغربية والتوسع المستمر للمستوطنات الإسرائيلية التي تغرق مياه الصرف الصحي غير النقية على الأراضي الزراعية والطرقات الفلسطينية.

دفعت خطط العمل في القرية والوصول المباشر إلى المنح النقدية الصغيرة إلى موجة من الأنشطة داخل المجتمعات وبالعمل مع السلطات المحلية. هذا ما دفع إلى إعادة تأهيل العيادات المحلية الخاصة بالعناية بالأم والطفل والتقدم خاصة فيما يتعلق بمدراس القرية للفتيات (في محاولة إلى تخفيض مستويات انقطاع الفتيات عن الدراسة) وتحسين الوصول إلى الكهرباء وتمهيد الطرق الفقيرة وغير الآمنة من وإلى المدراس والأراضي الزراعية الهامة.

قامت وحدة الدفاع المدني الفلسطينية في القرى الخمس كافة بتدريب المتطوعين المحليين وبالنتيجة قام المتطوعون بإطفاء العديد من الحرائق قبل أن تنتشر لتصل إلى كامل كروم الزيتون أو إلى المنازل.

تضاعفت المنحة النقدية في قرية رابود والتي هي عبارة عن ٥٠٠٠ دولار أمريكي من قبل مساهمات السكان المحليين لتصل إلى ما قيمته ١١٠٠٠ دولار أمريكي من الأنشطة.

يقول متطوع في قرية منيزل: ”بإمكاننا استخدام وتطوير الأراضي والخزانات هنا بسبب الطريق الجديد وعندما نفعل ذلك فإننا نحمي حقنا في الوصول إلى أراضينا. إذا بقيت أراضينا دون استخدام فإنها تتعرض لخطر الاستيلاء عليها من قبل الاسرائيليين.“

تم استخدام المنح النقدية في وادي فوكين لمد خطوط الكهرباء إلى جزء مهمل من القرية. ”لقد أتاح مد الكهرباء للقاطنين على طول الطريق أن يبقوا على تواصل وبتكلفة أقل كما أن أنوار الشارع جعلته أكثر أماناً وخاصة في الشتاء.“

تشكل إدارة المنح النقدية تحدياً واختبار تمكين لمجموعات الحماية كذلك. إن ضمان معرفة كامل القرية بكيفية إنفاق الأموال هو أمر حيوي لمصداقية ونجاح المشروع. وكما لخصت إحدى المتطوعات الإناث في وادي فوكين تجربتهم: ”إن الدفعة الكبرى لشركة الكهرباء هي الجزء الأسهل من العمل أما شراء كل الأجزاء والقطع اللازمة للمشروع فهو أكثر صعوبة بكثير. كان علينا أن نكون واثقين بأننا حصلنا على أفضل الصفقات وبأننا نعمل فقط مع شركات قادرة على إصدار إيصالات مناسبة من أجل دفاترنا المحاسبية. تتم مراجعة جميع الوثائق من قبل مجموعة مستقلة للمساءلة وبعد ذلك يتم وضعها على صفحة الفيسبوك الخاصة بمجموعتنا. وهذا يتضمن صورة عن الشيك من منظمة جمعية الشبان المسيحيةـالقدس (٥٠٠٠ دولار أمريكي) والذي تم إعطاؤه إلى عضوة في مجموعتنا مرفقاً مع صور عن جميع الإيصالات والبضائع التي تم شراؤها وبالمحصلة صور عن التقدم الذي أحرزه المشروع. وهكذا فإن الجميع في مجتمعنا لديه قدرة على الإطلاع على كل شيء.“

”تعلمنا الكثير في جعل مجتمعنا منخرط بشكل مباشر في قدرته الفعلية على إيجاد وتوظيف المقاول المناسب وكذلك الأمور الأخرى اللازمة للمشروع. تم وضع جميع الإيصالات والعقود على صفحة الفيسبوك حيث يستطيع الجميع أن يرى كيف يتم إنفاق الأموال. وكذلك تعملنا كيف أنه بإمكاننا تنفيذ المشروع بتكلفة أرخص بكثير من منظمة غير حكومية.“

استطاع السكان في قرية أبو الغزلان إضافة ما قيمته ٣٠٠٠ دولار أمريكي من خلال التبرعات إلى المنحة النقدية لمنظمة جمعية الشبان المسيحيةـالقدس والتي قيمتها ٥٠٠٠ دولار أمريكي وهذا ما سمح للمجتمع أن يمهد معظم الطريق عبر القرية.

ولكن الأمر لا يتمحور حول الأموال فقط. إن العملية التي ترافق المشاريع أكثر أهمية وعززت شعوراً بالاتحاد وإيجاد الهدف المشترك. على سبيل المثال قام متطوعو مجموعات الحماية في المجتمعات الخمسة بإشراك السلطات المحلية للوفاء بوعود قديمة ـ ولكنها ما تزال غير محققة بشكل كامل ـ مثل تزويد الكهرباء لقرية بأكملها وجمع النفايات في قرية أخرى وترميم فتحة خطرة في حائط حول المدرسة في قرية ثالثة. أدت الاجتماعات والمظاهرات والاستخدام الذكي للإعلام المحلي إلى الضغط على السلطات المعنية في هذه الحالات.

”لو عملت جميع المنظمات غير الحكومية بذات الطريقة التي عمل بها هذا المشروع لدعم المجتمع ومجموعة الحماية في المناصرة والحديث مع السلطات المحلية، فإن الكثير كان سيتم إنجازه … كما يتم الآن مع وضع الكهرباء في قرية منيزل.“

”تم إغلاق عيادة العناية بالأم والطفل في أبو العرقان بسبب الإهمال الشديد للبناء. واستطاعت مجموعة الحماية من خلال الحشد المحلي والمنح النقدية والعمل التطوعي والتبرعات المجتمعية مثل البلاط أن تضمن استمرارية العيادة للعمل والعناية بالأمهات والأطفال في القرية للسنوات القادمة.

”تم بناء المستوطنة والطريق الخاص بالمستوطنين على مسافة قريبة جداً منا. والآن لا يسمح لنا أن نقوم بزراعة أرضنا في بعض المناطق. وإذا أردنا أن نبني أي شيء، فإننا نستلم أوامر وقف أو هدم من الإسرائيليين. نحتاج إلى تحسين الطريق الزراعية إلى الأراضي وإلا فإننا سنواجه خطر مصاردتها من الإسرائيليين.“

حول المشروع

إن المشاريع في خمس مجتمعات من الضفة الغربية هي جزء من جهد في محاولة لاختبار وتطوير طرق عدة لجعل الأشخاص المتأثرين بالأزمات يقومون بدور قيادي لتحسين حمايتهم الخاصة وبقاءهم ومعافاتهم. تم دعم المجتمعات من قبل فريق العمل في برنامج تطوير المرأة في المنظمة الفلسطينية غير الحكومية (جمعية الشبان المسيحيةـالقدس) والتي بدورها تم دعمها من قبل المنظمات الدولية: الكنيسة الدانماركية للمساعدات و كنيسة السويد والمساعدات المسيحية. إن مبادرة الحماية من المحلي إلى العالمي تقوم بدور المستشار إلى كل من المجتمعات وإلى المنظمات غير الحكومية.

كل الشكر للقرويين والمتطوعين في أبو الغزلان وأبو العرقان ومنيزل ورابود ووادي فوكين الذين قاموا باستضافة وتسهيل زياراتنا المتكررة. جمعت هذه القصة من قبل من مبادرة الحماية من المحلي إلى العالمي بناءً على المحادثات مع عدد كبير من أفراد المجتمع وكذلك من الرؤية والمشاركة الهامة للزملاء في (جمعية الشبان المسيحيةـالقدس) والكنيسة الدانماركية للمساعدات وكنيسة السويد.

Credits:

©nilscarstensen & L2GP 2017 Translation into Arabic: Kholoud Mansour

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.