Loading

التضامن تحتاج تأهيل الدستور ترصد معاناة موظفي وحدات التضامن الاجتماعي في مكاتب غير آدمية

نادية مبروك – عبير جمال – سمر مدحت – نور المهدي

تسعى الدول المتقدمة والراغبة في النهوض ورفع الكفاءات الى تحسين مناخ العمل وتوفير سبل الراحة لموظفيها، وكذلك توفير افضل الأدوات والأجهزة لقضاء مصالح المواطنين في اسرع وايسر توقيت، إلا أن هذا ما لا يحدث في مكاتب ووحدات التضامن الاجتماعي في عدد من المحافظات المصرية، خاصة مع استهداف هذه الوزارة لجمهور من كبار السن من اصحاب المعاشات والتأمينات وكذلك المطلقات والأرامل وذوي الاعاقة وهم من يحتاجون بجانب الموظفين الى عدد من الخدمات مثل المصاعد لتيسير الصعود والنزول وكذلك دورات مياه وشاشات واجهزة حاسب وهو ما لا يتوفر بل يوجد عدد من الموظفين بلا مقرات من الأساس ويجلسون في جمعيات خيرية لا في مكاتب مستقلة

رصدت "الدستور" عدد من وحدات ومكاتب تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي يعاني موظفوها من بيئة عمل غير آدمية ويستنجدون بالمسؤولين لتحسين مناخ العمل

وحدات حلوان

شارع يبدو هادئًا، لا يختلف في هدوئه عن تلك المباني المحيطة به من كل جانب، فعلى اليسار مكتب خدمات البريد والمراسلات، وعلى اليمين إحدى منافذ وزارة التموين، ويتوسطه مبنى شركة الكهرباء وجوارها وحدة الشؤون الاجتماعية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، وتخدم كبار السن من أصحاب المعاشات الشهرية، وتقدم خدماتها لذوي الاحتياجات الخاصة

الوحدة مكونة من أربع أدوار وباب واحد رئيسي خاوي من الأفراد. الغريب في تلك الوحدة التي قام "معدوا الملف" بجولة مصورة فيها، أن الدور الأول بلا موظفين أو مكاتب سوى مكتب واحد يحمل لافتة "خدمات شرق"، والذي يشبه خدمة العملاء في الشركات، خاص فقط بالاستفسارات والأوراق المطلوبة، أما باقي الخدمات أن أردتها فهي بالأدوار العليا

لافتة بقرب السلم المجاور لمدخل الوحدة، تحمل عنوان "الدور العلوي"، وأسفله 17 خدمة وقطاع جميعهم بالدور العلوي، من بينهم خدمات ذوي الإعاقة والمعاشات، الدور الثاني به قطاعي وحدة الأسرة والطفولة والتطعيمات، وإدارة الجمعيات والعلاقات العامة والرقابة والمتابعة، والدور الثالث به شؤون العاملين وخدمات ذوي الاحتياجات الخاصة والأرشيف والمعاشات، أما الدور الرابع والأخير يحمل مكتب المدير العام

وحدة حلوان "الموظفون يعرجون.. وخدمات المعاقين في التالت"

دخلت "محررة الدستور" إلى تلك المكاتب لرصد الأوضاع والمعاناة التي تحدث بها، بعدما أدعت أنها جاءت للاستفسار عن الأوراق المطلوبة للتقديم على معاش تكافل وكرامة لوالدتها. البداية كانت مع نشوى، إحدى السيدات التي كانت تستفسر عن الخدمات التي تقدمها الوحدة لذوي الاحتياجات الخاصة، في الدور الثاني من الوحدة، لتؤكد لها الموظفة أن لا بد من أن يأتي الشخص نفسه إليها ومعه كشف طبي عن حالته، تركتها وخرجت فسألناها عن حال الوحدة وعدم وجود إمكانيات تساعد كبار السن، فقالت: "هو مش ابني ده ابن الجيران وأنا جيت اسأل على المعاش واسأل لجارتي بالمرة، لكن هو عنده ضمور بالمخ، ومش بيتحرك ومش هيعرف يعمل التقرير الطبي ويجي يطلع لحد الوحدة فوق

وأكدت أنها جاءت إلى الوحدة أربع مرات لتخليص أوراق معاشها الخاصة، وفي كل مرة تضطر للصعود إلى الأدوار العليا من أجل ذلك: "أربع أدوار مش حكاية المهم نخلص الورق ونبدأ نأخد المعاش"

ووجدنا أيضًا إحدى العاملين بالبوفيه الخاص بالوحدة، يقوم بنقل الأوراق فقط من المكاتب، لكنه يعاني من عرج في قدمه، ورغم ذلك لا يوجد مكان مخصص له للصعود أو النزول سوى السلم الذي يستخدمه جميع من يأتون للوحدة إذ لا تمتلك مصعد كهربائي

يقول: "شغال هنا بقالي خمس سنين رغم إعاقتي، كان المفروض يتعمل حاجة للمعاقين وكبار السن، عشان يقدروا ينزلوا ويطلعوا، لكن الوحدة هنا على قدها، والموظفين نفسهم مش كتير، لأنها مش بتخدم مناطق كتيرة

في شرق شبرا الخيمة لم يكن الوضع مختلف عن حلوان، فالمنطقة التى يخدمها عدة مكاتب وإدارة رئيسية لم تراعي نوعية الجمهورالمستهدف بخدماتها، حتى أن الإدارة الرئيسية التى يلجأ لها الجمهور في أي مشكلة تقع في الطابق الخامس

القليوبية لا يوجد بها مصاعد لكبار السن

البداية مع وحدة التضامن الاجتماعي بمنطقة منشية الحرية، والتى تقع أعلى مسجد عبد المنعم رياض الواقع في شارع الترعة، وتقع الوحدة في الدور الرابع من المبني المقسم إلى مصلى للرجال في الدور الارضي، ومصلي للسيدات في الدور الاول علوي، ودار حضانة في الدور الثاني، ومقر لجمعية شرعية في الدور الثالث، ثم وحدة التضامن الاجتماعي المكونة من غرفتين في الدور الرابع إلى جانب مركز لدروس التقوية تابع للجمعية الشرعية

لم يستجيب موظفي الإدارة للحديث مع "الدستور" خاصة مع الزحام الناتج عن طابور طويل للنساء يسألن عن معاش المطلقات والعجز الكلي، وطابور أقل بقليل للرجال يسألون عن معاش تكافل وكرامة

"كل يومين نفس الطابور بنقف فيه لان مفيش مكان لانتظار كبار السن او مرضي، ولو واحدة رجلها بتوجعها أو عندها روماتيزوم بتطلع بعد تعذيب" بهذه الكلمات بدأت حسنة عبد الرسول 59 عاماً حديثها مع الدستور

وكانت حسنة، تقدمت للحصول على معاش تكافل وكرامة منذ شهور وبسبب خطأ في كتابة الاسم لم استلم بطاقة الصرف حتى الآن، وكل أسبوع اسأل في الوحدة هنا عنها وأتوجه للادارة

وطالبت حسنة الوزارة بالنظر بعين الرأفة إلى المواطنين الذين يضطرون للتعامل مع الوحدات المتواجدة في الادوار العليا، قائلة أنا استطيع الصعود بمشقة فما بال العجائز والمرضي

أما مسعود سليمان 54 عام فيقول أنه أحد المستفيدين من مشروع تكافل وكرامة، وانهي الاجراءات المتعلقة بالمعاش واستلم بطاقة الصرف منذ فترة إلا أن فقدانه للبطاقة بسبب حادث سرقة جعله يتردد على الوحدة 6 مرات خلال 4 أسابيع للحصول على بطاقة جديدة، مشيراً إلى أن صعوده إلى الدور الرابع في كل مرة يتسبب في اجهاد ركبته بصورة كبيرة، خاصة وأن يعاني من خشونة في المفاصل، ولكن ما باليد حيلة

قصة "أم شروق" تختلف عن سابقيها، فالام البالغة من العمر السادسة والاربعين من عمرها، وتعاني من إعاقة في القدم اليسري تأتي للوحدة مرة واحدة سنوياً تكون هي الاصعب، لانهاء اجراءات بحث اجتماعي لابنائها حتى يتم اعفائهم من المصاريف الدراسية، ولأن الابناء يرفضون الذهاب بأنفسهم لشعورهم بالاهانة من ذلك فأن الام تقوم بذلك بنفسها

وتقول الام من صعوبة الصعود إلى الطابق الرابع، أقوم بالهاء نفسي كل مرة بعد عدد الدرجات البالغة 72 درجة، ولكني اكتشفت بعد ذلك انها ليست طريقة الهاء وإنما طريقة تعذيب بصورة أخرى، لانني أشعر بمشقة 72 خطوة في كل مرة

أثناء سؤال سحر حليم عن سبب رفض طلب استفادتها من معاش تكافل وكرامة وجهتها وحدة منشية الحرية إلى الإدارة الموجودة بمنطقة الكابلات بشبرا الخيمة، وتوجهت "الدستور" معها إلى الإدارة التى تقع في الطابق الخامس في مبنى يضم مستشفي وجمعية خيرية، بصعوبة بالغة استطاعت سحر حليم التي أجرت منذ ما يقرب من عامين عملية "قلب مفتوح" لتغيير صمامين ومنعها الطبيب عن ممارسة أي مجهود

تستغرق رحلة الصعود إلى االطابق الخامس نحو 5 دقائق، في حالة سحر ارتفع المدى الزمني لحوالي ربع ساعة حيث كانت تستريح بعد صعود كل طابق خشية أن تتعرض لأذى

في الإدارة لم تجد سحر ضالتها فالطلب لم يتم رفضه، وإنما تأخر فقط، وأصبح لزاماً عليها أن تخوض الرحلة مرة أخرى لمقر الإدارة، وتقول "سحر" رغم فرحتي بأن طلب استفادتي من المعاش لم يتم رفضه إلا أن هذه الفرحة تبددت حين علمت بأني مضطرة لصعود هذا الكم من الدرجات مرة أخرى

وتقول سحر بعد العملية تركت شقتي الموجودة في منزل والدي بالدور الثالث واستبدلتها بشقة في ذات المنزل أقل في المساحة، ولكنها في الدور الارضي بسبب المجهود

وحدات الصعيد

يجلسون أكثر من تسعة ساعات يوميًا لخدمة المواطنين وتخليص مصالحهم، الا انهم يعانون كثيرًا بسبب فقر الخدمات المتاحة لهم، في الصعيد حيث ينتشر الفقر وكذلك نقص الامكانيات يزيد ايضًا افتقار الموظفين لخدمات تيسر عليهم قضاء ساعات العمل بشكل مناسب، إنهم موظفي وحدات التضامن الاجتماعي بالصعيد والذين ارسلوا أكثر من شكوى للدستور من اجل انقاذهم مما يعانون

من اكثر المحافظات التي تعامي وحدات التضامن بأسيوط والتي لا يوجد بها مرافق كدورات مياه او حتى ماء صالحة للشرب، وكذلك الغرف الضيقة لدرجة تكدس المواد الخاصة بمشروع تكافل وكرامة بها، وعدم توافر مكان آدمي للموظفين للجلوس به ويعانون من المعاملة غير الآدمية

"الموظفات احيانا بيبقوا حتى عايزين يخشوا دورات المياه مبيلاقوش وفيه موظفين عندهم سكر حد يسمعنا" هكذا كانت استغاثة احد الموظفين بمكتب للتضامن والذي اكد انه ليس مكتب مستقل وانما موظفو الوحدات يجلسون في مكاتب جمعية خيرية بالاتفاق مع الوزارة لعدم وجود مقرات مستقلة

كشف ايضًا "م . المصري" عن وجود حشرات وثعابين بالوحدات ويقومون بسد الثقوب الموجودة بالمباني خوفًا منها، وأن مقرات الوزارة لازالت تحت الانشاء منذ سنوات طويلة ولازالت ايضًا صحراء جرداء لم يجدوا فيها ما يبشر بقرب انتهائها، بالاضافة الى مطالبة وتشديد الوزارة على الالتزام في العمل واحيانا يعملون ساعات اضافية في هذه البيئة غير المناسبة

على الرغم من وجود زيارات ميدانية اخرها لوكيل وزارة التضامن بأسيوط فاطمة الخياط للاستماع لشكاوى العاملين وكذلك تحسين بيئة العمل الا أن الموظفين لازالوا في انتظار تحسين وضعهم

وقد سبق وأكد مصدر بمديرية التضامن الاجتماعى بسوهاج أن الوحدات المشار إليها والتي هي بدون خدمات تأمينية أو اجتماعية وبدون جهاز كمبيوتر للتوصيل لشبكات الإنترنت عبارة عن مبان مشيدة فقط وتم صرف عليها خلال 4 سنوات 28 مليون جنيه للإحلال والتجديد هي وحدات الشئون بقرية الحاجر والبلابيش قبلى وأولاد يحيى قبلى والخيام بمركز دار السلام وحدة شئون السمطا بمركز البلينا وحدة شئون المدمر بمركز طما وشئون بيت علام بمركز جرجا وحدة شئون بنى حميل بمركز البلينا وأولاد حمزة بمركز العسيرات والغريزات بمركز المراغة

رغم إنفاق الدولة 28 مليون جنيه على تطوير 10 وحدات تابعة لوزارة التضامن الاجتماعى بسوهاج، إلا أن الوحدات لازالت تفتقد الكثير من الخدمات التي يحتاج اليها الموظفون، مثل دورات المياه وكذلك اجهزة حاسب
Created By
Digital Dostor
Appreciate

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.