Loading

مدينة الرخام رحلة "الرخام" في مصر من "شق التعبان" إلى "الجلالة"

هايدى حمدى _سمر محمدين _تصميم عبير جمال

في تصريحات أخرجها السفير بسام راضي، المتحدث باسم الرئاسة، عن اتفاق جديد أبرمه الرئيس عبدالفتاح السيسي مع الرئيس التنفيذى لشركة بيدرينى العالمية للرخام، أسفر عن التعاون بين الطرفين لإنشاء مدينة جديدة متكامة للرخام بمنطقة الجلالة، حاملة في طياتها مصانع لإنتاج الرخام والجرانيت ومستلزمات الإنتاج وكذلك معهد تدريب مهنى متخصص، وذلك فى إطار سياسة الدولة للاستفادة من الثروات الطبيعية التي تمتلكها مصر والنهوض بالصناعات الوطنية

"بسام"، في تصريحاته، أعلن أن هذه المدينة ستكون إحدى المساهمات في توفير فرص عمل جديدة للشباب، واكتساب الخبرات وتوطين التكنولوجيا الحديثة لتصنيع الرخام والجرانيت في مصر، وكذلك وضع اسم مصر على الخريطة العالمية لصناعة الرخام، فضلاً عن الوفاء باحتياجات السوق الداخلى وتصدير الفائض إلى الخارج لتوفير العملة الصعبة

وتعد مصر واحدة من أهم الدول التي تحتوي ثرواتها الطبيعية على الرخام والجرانيت اللذان يحظيان بشهرة خاصة بين دول العالم منذ قديم الزمان, فكانا يستخدمان في بناء قصور الملوك, المعابد, التماثيل, المسلات والاعمدة, والمباني الفاخرة قديمًا, فهما يعتبران العامل الاساسي في الحفاظ على الحضارة الفرعونية بحالة جيدة حتى وقتنا هذا, على عكس بعض الحضارات الاخري الذي انقرضت تقريبًا

أما عن الموارد الرئيسية للرخام والجرانيت، فهي تنتشر في صحراء رأس غارب والزعفرانة في البحر الأحمر وفي منطقة جبل عتاقة والجلالة في السويس فيتركز هناك محاجر الرخام, وتتوافرالمادة الخام من الرخام بنوعيات وأشكال عديدة لتغطي مساحات كبيرة من صحاري مصر، وهذا يؤدي إلى توافر كميات كبيرة من الرخام

ولعل منطقة "شق التعبان" تأتي على الصدارة، فهي المدينة الأم لصناعة الرخام في مصر وتصديره خارجها، تسميتها "بشق التعبان" يعود إلى جغرافية المنطقة؛ لانها تأخذ شكل الثعبان المنحني، ومليئة بالورش والأحواش لمحاجر الرخام والجرانيت، وتقع تلك المنطقة على طريق الاتوستراد في حلوان, تبلغ مساحتها 1600 فدان تقريبًا, ويعمل بها قرابة 50 ألف عامل

ولكن هناك تغيرات طرأت على تلك المدينة الصناعية وأصبحت العمالة بها مهددة وذلك بعد أن دخل الصينيون سوق العمل بالرخام فبعد أن كانوا يوردوا المادة الخام لتشغيل المصانع أصبحوا مستأجرين لنفس المصانع, ومن ثم أصبحت العمالة المصرية تستبدل بالعمالة الصينية

ومن خلال دورة بحثية، اكتشفنا أن سبب توغل الصينيون في سوق الرخام المصري يعود إلى خسائر المصانع المصرية حيث ساعدت على توسع الصينيين، فقد لجأ أصحاب المصانع إلى تأجيرها للمستثمرين الصينين مقابل مبالغ كبيرة، بدلا من استمرار الخسائر، وهروبًا من مشكلات الضرائب والعمالة والبعد عن المخالفات، فهو بذلك أصبح مستفيدًا من الحد الأدنى للتصنيع الذي يعطيه له المستأجر الصيني، مقابل بعض الشروط الذي يفرضها الصيني منها إخلاء المصنع من العمالة المصرية

لم يتوقف الصينيون عند هذا فقط بل يشترون بلوكات الرخام ويؤجرون المزيد من المصانع مصرية ويحضرون معداتهم الثقيلة ليصنعون الرخام فى مصر، ثم يقومون ببيعه فى الأسواق المصرية، أيضا فرق سعر قد يصل إلى النصف من نظيره في المصانع المصرية، ليستحوذ الرخام الصيني المصنع في مصر على عملية البيع والشراء في السوق المصري، وخاصة لأنه أجود من نظيره, فقد أدى ذلك إلى تراجع بيع الرخام المصري

بعد الحديث عن التدهور الذي آلت إليه منطقة شق التعبان التي تعد المنطقة الأم للرخام في مصر، وربما هي أحد أسباب اللجوء إلى إنشاء مدينة أخرى في منطقة الجلالة حسب الاتفاق الذي أبرمه الرئيس "السيسي"، توجهنا إلى أصحاب المصانع الذي قد يقع عليهم هذا القرار بالضرر، لكنهم أكدوا أنهم لن يتأثروا

المهندس خالد عبدالعزيز، مدير أحد مصانع الرخام، يقول إن منطقة "شق التعبان" تعتبر هي المدينة الصناعية السادسة المنتجة للرخام والجيرانيت ومستلزماتها على مستوى العالم، وإذا قمت بزياترتها لن تتمكن من الوصول لآخرها لأنها مدينة كبيرة تص إلى 60 كم، عبارة عن شقوق تحوي مصانع للرخام بالمليارات، إلا أنها حاليًا تعاني من سوء الخدمات حتى تحولت لمنطقة لا آدمية

وتطرق "عبدالعزيز" للحديث عن أن الانتقال إلى منطقة الجلالة لإنشاء مدينة صناعية أخرى للرخام لن يؤثر على أصحاب المصانع بالسلب، مدللاً على قوله بأن مصر تحتوي كل محافظة فيها على مدينة متخصصة في الرخام فقط، إلا أنها لا تستطيع النهوض بمفردها بل تعود إلى المنطقة الأم –يقصد شق التعبان- لتأخذ منها ما تحتاجه من مستلزمات، بالتالي لو أنشئت مناطق أخرى للرخام فلن تؤثر

وأشار إلى أن منطقة الجلالة الموجودة بجبل الجلالة تحتوي على أجود خامات الرخام، معلقًا: "خامة الجلالة لما بتتعمل كويس بتبقى احسن من الأسباني وليها انتشار واسع على مستوى العالم"

الجدير بالذكر ان الرخام المصرى الخام والمصنع استطاع نيل شهرة عالمية، ويتم تصديره إلى 118 دولة طبقا لأحدث إحصائيات المجلس التصديري المصري، وان منطقة شق الثعبان تضم أكثر من 1000 مصنع، من بينها 360 مصنع حاصل على تراخيص صناعية، و10% من مصانع شق الثعبان خاضعة لمستثمرين صينيين وبها عمالة صينية، طبقا لبيانات جمعية مستثمري شق الثعبان.

Created By
dostor dostor
Appreciate

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.