Loading

ميس هبة من فتاة في دار أيتام إلى أخصائي إجتماعي فيها

من هنا بدأ التحدي
تقوم بأعمال كروشيه متنوعة وتتولى المؤسسة مهمة بيعها

كتبت - مروى ياسين :

بملابس تتميز ببصمة طفولية، تظهرها رسمة لشخصية «ميكي» الشهيرة، ووجه لا تغيب عنه الابتسامة،ونظرة ملأها التحدي تجلس "هبه أحمد" ، 23 عام، على مقعدها المحبب بمؤسسة بنات الغد،بمنطقة إمبابة، تمسك بإبرة كروشيه في محاولة لإنهاء مفرش صنعته خصيصا لتلك المنضدة التي تتوسط غرفة الجلوس في المؤسسة، تنتهي من العقدة الأخيرة في المفرش ثم تضعه في مكانه الذي أرادته، وتكمل ترتيب الغرفة بلمساتها المعروفة في المكان..هبه واحدة من فتيات المؤسسة التي وفدت إليها قبل 6 سنوات، بعد رحلة موجعة في مؤسسات للإيواء مختلفة

وتحديدا منذ أن بلغت الثامنة من العمر، وقتما رحل أبويها بالتبني ، لتنتهي علاقتها بالأسرة المكونة من أب وأم وأخوين، فتعود أدراجها إلى دور الإيواء مجددا،تقول«كانت صدمة كبيرة أوي لما عرفت إنا بابا وماما مكانوش أهلي وإنهم تبنوني من دار أيتام»، لتبدأ بعدها رحلة من التيه تحاول التكيف فيها مع عالمها الجديد، تتعرف «هبه» علي المكان المخصص لها سواء في النوم أو اللعب أو حتي في وضع ملابسها ومكان تناول الطعام، كل شيء تحكمه ضوابط جديدة لم تكن تعرفها من قبل، فبحسب وصفها:" بقي في إلتزام بمواعيد وتوقيتات ماكنتش في حياتي قبلها"

كل شيء تحكمه ضوابط جديدة لم تكن تعرفها من قبل، فبحسب وصفها:" بقي في إلتزام بمواعيد وتوقيتات ماكنتش في حياتي قبلها"، شعور بالغربة لم تعرفه من قبل تسلل إلى قلبها دفعها للعزلة فترة طويلة من حياتها، فبحسب ما قالت:" حسيت إني خايفة من كل الناس حواليا..خايفة اتعرف على حد وخايفة أتكلم مع حد"، أخذت طريقها للحياة خطوة بخطوة، كانت تتعامل ببساطة وسط الغرباء، لم تكن تمانع في كشف هويتها وعن كونها تنتمي إلى دار أيتام، لكن ردود الفعل دفعتها للتأمل فيما تقول:"كل ما أقول لحد من صحابي في المدرسة إني في دار أيتام كانوا بيبعدوا عني"، تتذكر هبه معاناتها:"صحيح ماكانوش بيقولوا إنهم مش عايزين يتعاملوا معايا بس كانوا بيبعدوا عني مايجوش يسلموا يتجنبوا المكان اللي أنا فيه..وجعوني جدا وخلوني مش عايزة أروح مدارس"

لتعيش جانبا كبيرا من مراحل تعليمها دون الذهاب إلى المدرسة كباقي زملائها تتذكر رحلتها التعليمية قائلة:"خدت مرحلة التعليم الإعدادي كلها منازل بسبب الخوف من ردود فعل الناس"، كانت الثانوية العامة مرحلة جديدة عليها، ولكنها خرجت في هذه الفترة بخبرة كافية من صدماتها،على حد وصفها:"مابقتش أقول لحد إني من دار أيتام بقول إني عندي بابا وماما مدير الدار والمشرفة كانوا بالنسبة لي بابا وماما، كنت برجعلهم في كل حاجة"، تحسست خطواتها في حذر من كل من حولها وحرصت على أن يكون التعليم فرصتها للخروج إلى الحياة بشكل آخر، فبحسب ما قالت:" مكنتش عايزة أضيع فرصة التعليم هي دي الحاجة اللي هتخليني أغير نظرة الناس ليا"، تنقلت هبة منذ صغرها بين دور أيتام مختلفة عانت فيهما الكثير باستثاء مكانين كانا بمثابة نقطة تحول في حياتها:"أكثر مكانين أثروا فيا كانت مؤسستي فتيات العجوزة وبناء الغد"

تتحدث هبه عن مؤسسة فتيات العجوزة والتي احتكت فيها بفئات متنوعة من الفتيات بينهن من كانت تقضي فترة عقوبة خاصة لما تضمه الدار من جانب مخصص للجنائي والباقي لفتيات أخريات تقول:" دي كانت أول مرة يخلوني أبقي مسؤولة عن بنات باعتباري كنت الأكبر سنا، حسيت إني بدأت أخد دور ويكون لي هدف، ارتبطت بفتيات كثيرة صرن بمثابة أخوات لها، تقول:«دول إخواتي عشنا مع بعض وحسينا بألم بعض»، تتذكر هبة العقوبات التي كانت تفرض عليها حين ترتكب خطأ أو تخالف أي من التعليمات المعروفة، تقول:«كانوا بيحرموني من الخروجات والرحلات والمصروف ..وطبعا بيبقي في زعل مني ومكنتش بستحمل غير لما اعتذر ويسامحوني»، إنتقلت بعدها إلى مؤسسة بنات الغد، والتي كانت بمثابة نقطة إيجابية دفعتها للتميز على حد تعبيرها:"أستاذ عبدالسميع مدير الدار كان بمثابة أب ليا..حسيت ده أوي لما جالي واحد يخطبني وهو تعامل كأني بنته..صحيح الموضوع ماكملش بس حسسني أد إيه إني بنته فعلا"، تضيف:"ده غير إني دخلت الجامعة وبقيت في كلية سياحة وفنادق الفرقة الرابعة وهما بيساعدوني وبيقفوا جنبي ويشجعوني"

حصلت هبة على جائزة ناشيونال بلان في عام 2015

مراحل التميز رغم قلتها لكنها فارقة مع "هبه" كانت أبرزها حينما التحقت للسفر إلى هولندا للمشاركة في دوري كرة القدم لأطفال بلا مأوي، عام 2016 تقول:" إكتشفت إني مش لوحدي وإن مش مصر بس اللي فيها أيتام دي تقريبا كل الدول فيها ودي إدتني ثقة في نفسي إني لازم أكون حاجة وأكمل"، تحكي هبة عن جائزة"ناشيونال بلان" التي حصلت عليها في عام 2015 لتميزها وتفوقها وتقديمها نموذج مشرف بين باقي رفيقاتها، تتحدث بفخر جعلها تزين صدر غرفتها بدرع الجائزة تقول:"حسيت بفخر وأنا بخدها ..وخلاني أتعلق بكل أحلامي اللي نفسي فيها"

تتذكر هبه ما كانت تعيشه في طفولتها بين المؤسسات وتشعر أن وجودها الآن ضمن فريق الإشراف في مؤسستها يجعلها تشارك في تنفيذ الخطط الموضوع لعمل تلك المؤسسات لكن حلمها الأكبر بحسب ما تقول:"بقيت أخصائي إجتماعي في المؤسسة ودا كان حلم ليا من وانا صغيرة إني ماكنش مجرد فرد في المجموعة، و إني أكون قائدقد فيها، ودلوقتي حلمي إني أكون صاحبة دار أيتام أكيد هحط خدمات وحاجات كتيرة ماكنتش بتتحطلي وأنا صغيرة"..

المواقف الصعبة لا تزال تحاصرها فبعد أن أصبحت أخصائي إجتماعي بمؤسسة بنات الغد، وقررت الذهاب لمواصلة الود بين رفيقاتها في مؤسسة فتيات العجوزة، صدمتها تعاملات البعض تقول:«رجل الأمن لما عرف إني مشرفة في بنات الغد رحب بيا وقالي اتفضلي ياميس هبة، وأول ما شاف بنت من الدار بتجري عليا وتحضني قالي طلعي بطاقتك انتي من البنات في الدار ولا إيه؟»

، قسوة لا تزال عالقة في نفسها رغم ما أحرزته من أهداف، تقول:«مش هبطل أحلم وهكمل المشوار اللي بدأته ..دلوقتي باخد كورس تنمية بشرية بجانب لغة انجليزية وألماني ومش هوقف حياتي علشان ناس تفكيرها على أدها"

تنهي «هبة»حديثها قائلة:« مؤمنة إن اللي عنده طموح هيقدر يوصله حتى لو كان في دار أيتام»

“This production was supported by OPEN Media Hub with funds provided by the European Union”

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.