Loading

عُمّال اليومية.."الجوع يقتل أحيانًا" إسلام الشرنوبي – سمر مدحت – سالي رطب

فى ليل إحدى أيام إبريل من العام الماضي 2017، كان محمد السيد، الذي يعمل "ستورجي" عائدًا من عمله مستقلا دراجته النارية، وفجأة سمع أصوات صراخ ولم يشعر بشيء حتى استيقظ بعدها في المستشفى وهو في العناية المركزة، بعد أن فهم من بعض أقرابه أنه تعرض لحادث بعد اصطدام سيارة نقل به، وضرورة خضوعه لأكثر من عملية فى القدم نتيجة كسور مضاعفة.

لم يشغل بال محمد وقتها إلا أنه كيف سيعيش هو وزوجته وأبناءه خاصة أنه كان عامل يومية وبعد الحادث لن يستطيع الحركة لمدة عام كامل كما قال له الطبيب.. فمن أين سيعيش؟.

هذا السؤال لا يتردد على بال محمد فقط بل يفكر فيه يوميًا نحو 1.2 مليون شخص يعملون بشكل موسمي، حسب بيانات النشرة السنوية المجمعة لإحصاءات القوى العالمة لعام 2016 الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أي حوالى 5% من حجم القوى العاملة فى مصر والذين يقدر عددهم بـ25.3 مليون شخص، والرجال هم الأكثر عملا بالأعمال الموسمية بنسبة 53.5%، مقابل 46.5% إناث.

«الدستور» تواصلت مع عدد من عمال اليومية لبحث مشاكلهم، وسماع حكاياتهم المنسية والذى نكأ جراحها الرئيس السيسي، وكيف تعيش أسرهم فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة ؟، ورأيهم فى قرار الرئيس السيسي بتوفير تأمين صحي لهم؟، وماذا يعرفون عن شهادة «أمان» للتأمين؟.

"عبدالعظيم": "مهنتها بلا دية.. والتأمين قد يحمي حقوقنا"

قبل 30 عامًا من الآن، غادر الحاج "عبدالعظيم" قريته التي تقع في محافظة قنا جنوب الصعيد، بحثًا عن الرزق و"لقمة العيش"، مبتعدًا عن فراغ الأقاليم إلى زحام القاهرة، فظل عامان كاملان يبحث عن وظيفة يدر منها دخلًا مناسبًا يحميه هو وأولاده الخمسة وزوجته، فقطن في منطقة السيدة زينب، ولم يجد عملًا سوى أن يكون عامل باليومية ينتظر رزقه مع إشراقة كل صباح.

على رصيف ميدان السيدة زينب، يجلس "عبدالعظيم" يوميًا منذ الفجر وحتى انتصاف الليل، أمامه عدّته الثلاثية "شاكوش وإزميل وأجنة" يربطهما بخرقة بالية، منتظرًا أن يطلب منه أحد تكسير أو بناء حوائط، أو أن تأتي شركة صناعة متخصصة وتطلبه للعمل بها عدة أشهر بدون عقد أو تأمين يضمن حقه هو وأولاده.

لم يكن يعرف "عبدالعظيم" بحديث الرئيس السيسي عن تأمين عمال اليومية، وحين علم من "محررة الدستور"، عقب قائلًا: "بقالي في المهنة دي حوالي 50 سنة وقبل مني والدي 70 سنة، مات وفقد رجله اليمين في المهنة ومبقاش قادر على شغل اليومية، ورغم كل ده مفيش حد بيبصلنا أو بيدور على حقوقنا".

"مهنة بلا دية" يصفها الرجل الخمسيني بنبرة آسى، مؤكدًا أنه يأمل بأي تطوير أو اهتمام من قبل الدولة لعمال اليومية، قائلًا: "ياريت يكون لينا تأمين زي موظفين الحكومة، لما حد يموت ولا يتصاب أهله يعرفوا يعيشوا ويصرفوا عليه، الشركات الخاصة بتأخدنا وتمص دمنا من غير أي تأمين أو حماية واللي بيموت ملوش ديه".

يطالب "عبدالعظيم" الحكومة بعدم الاكتفاء بالتأمين فقط، ولكن لا بد من توظيف عمال اليومية في الشركات الحكومية والخاصة، حتى يتوفر لهم الحماية والآمان اللازم، ولا يعيش العامل قلقًا على مستقبله ووظيفته التي قد يفقدها في أي وقت.

يبدأ الرجل الخمسيني يومه على الرصيف منذ شروق الشمس وقت الفجر حتى انتصاف الليل، فقد يمر عليه اليوم بلا عمل، وقد يرزقه الله بـ"طلعة أو إتنين" حسبما يصف، فيعود مرتاح البال لأولاده: "اليوم مفيهوش غير شغل أو قاعدة ع الرصيف مستني الشغل ومحدش بيموت من الجوع".

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.