Loading

الفيلسوف كواليس وحكايات سيرة داوود عبد السيد في السينما

كتابة/ وائل توفيق تصميم/ سمر مدحت

بداية علاقتي بالسينما كنت كـ متفرج، أذهب كل يوم خميس أنا ومجموعة من أصدقائي لمشاهدة اثنين من الأفلام كانت تُعرض حينها في سينما الأحياء، حتى شاهدت نماذج لأفلام كنت أريد مشاهدتها مرة آخرى بعد انتهائها، ومن هنا جاء حبي للسينما، هكذا وصف المخرج المصري الكبير داوود عبد السيد بداياته مع الشاشة الساحرة أثناء حضوره في ندوة لتكريمه بمعرض القاهرة للكتاب ٢٠١٨

يقول الوحدة دائمًا تأتي كهاجس لمعظم أبطال أفلامي، لأني في الحقيقة لدي هذا الهاجس، فكل إنسان "معلق من عرقوبه"، عندما يموت يموت لوحده، وكل شخص سيحاسب لوحده، والمحب يحب محبوبته لوحده، وعندما ينجب أطفال يكون الشخص مسؤلًا عنهم لوحده، فالوحدة قدر، وكل إنسان طوال الوقت يريد أن يتجاوز وحدته، وأنا أيضًا احاول تجاوز هذه الوحدة، لكنها أحيانًا تكون قدر يعذب الإنسان، وتكون هاجسًا مستمرًا

صورة من أحد أفلامه

كيف يكتب "داود" سيناريوهاته؟.. يقول أنه على مراحل مختلفة، لا أستطيع ولا أتذكر كيف تأتيني فالفكرة فجأة تخطر على بالى والفكرة يتم تطويرها بالمناسبة فأول فكرة من الممكن ألا تكون هى الأساس فى السيناريو ولكن فيما بعد تتطور الأفكار مع العمل نفسه فى السيناريو

أما عن فيلم "وصية رجل حكيم" فهو فيلم سياسي، وليس تسجيلي أو روائي، عن قرية في كفر الشيخ، تزدهر فيها حركة اليسار، مجموعة من المدرسين يحملون هم محو امية أهل القرية، لكن حدث صراع بينهم وبين المخالفين لهم في الرأي. حكى عنه قائلًا قمت بعمل الفيلم على لسان راو خارجي غير حقيقي، وهو فيلم يوترني حتى الآن بسبب الصوت الفاشي الموجود به

وكان فيلم العمل في الحقل عن لوحة للفنان التشكيلي "حسن سليمان"، وهي لوحة شهيرة لنورج يدور، وكانت فكرة الفيلم "البحث عن حسن سليمان"، لكن التعليمات صدرت بمنع صناعة الأفلام الإجتماعية

صورة من الكواليس

وفيلم عن الناس والأنبياء والفنانين يحكى عن "راتب صديق وزوجته"، "راتب" رسّام، و"زوجته" نحّاته، الاول يرسم الأنبياء وله لوحة كبيرة عن يوم الحشر، وهو مثقف حقيقي وتعلم خارج البلاد، "الفيلم يناقش فكرة انفصال الفنانين عن الشعب

أما فيلم الصعالي فيحكي عن رحلة صعود صديقين من القمة للقاع، من الفقر المدقع إلى الغنى، يقول داوود عبد السيد في حوار له بموقع "سينيفليا": "عالجت في الفيلم الواقع السياسي والإقتصادي للفترة التي يدور فيها الفيلم، وبينته على قصة واقعية لشخص أصبح من بين أكبر تجار الخشب في الإسكندرية، وكان السادات معجبًا به

قرأ "داوود عبد السيد" رواية "مالك الحزين" لإبراهيم أصلان، مرتين، ثم كتب معالجة للرواية، ثم حولها لسيناريو، بعدما أُعجب بالرواية والشخصيات، وبعدها عرض السيناريو على الفنان محمود عبد العزيز، فوافق عليه، لكنه لم يجد منتجًا للفيلم، فبعضهم رأى أن الفيلم "كئيبًا"، والآخر تحجج بحجج فارغة، والآخر رفض بسبب عدم قدرته على بناء ديكور للحارة.

ذهب "عبد السيد" في النهاية للمنتج "حسين القلا"، رفض في بداية الأمر، لكنه قرر إنتاج الفيلم، وفي نفس الوقت كان "القلا" ينتج فيلمين، الأول للفنانة نادية الجندي، والـ"كيت كات"، لكن اهتمامًا الأكبر كان منصبًا على فيلم "الجندي" لأن فيلمها هو الذي سيجني الإيرادات الأكبر، وفي الناحية الأخرى "داوود" صور الفيلم في خمسة أسابيع فقط، ونجح الفيلم، فبدأ المنتجون يسعون خلف "عبد السيد" للعمل معه.

قال عبد السيد:"كل ما أتذكره بخصوص تجربة هذا الفيلم، أوضحت لي، كم هم أهل السينما في بعض الأحيان عُمي، وكأنه لا يمكن لهم أن يبصروا ويدركوا فيمة العمل الجيد الذي امامهم، سواء كمنتجين أو كفنانين، لكن هذا هو وضع السينما ومع الوقت نتعود عليه ونصبح عبيدًا له".

فاجىء الجمهور بفيلم "البحث عن سيد مرزوق"، وقال "داوود عن الفيلم" في حوار له :"لا أعتبر تجربتي في هذا الفيلم نخبوية كثيرًا، أمضيت سنة في كتابته، وكانت لدي مشاريع أخرى قد بدأتها ولم اكن قادرًا على إنهائها، وما إن انتهتيت من كتابة "البحث عن سيد مرزوق" حتى أصبحت قادرًا على إنهاء المشاريع الأخرى كتابة

يضيف في بعض الأحيان نفاجىء الجمهور بأشياء غير معتادة، فلا يستطيع استيعابها بشكل سريع، هذا من جهة، ومن جهة اخرى، قد أكون مخطئًا، فهل كان من الممكن تقديم الفيلم بشكل مختلف؟ ربما كنت قادرًا على إنجازه بشكل مختلف ومغاير ولم أفعل؟ المنتجون طلبوا مني صناعة فيلم في أربعة أسابيع، فالوقت لم يكن كافيًا بالنسبة لي

ويتابع، "عندما أعطيتهم السيناريو لا أظن أنهم قرأوه، فالفنان نور الشريف كان قد وافق عليه، وكان هو ضمانتهم ودخلوا الفيلم دون تخوفات، ومن هنا ققرت إخراج الفيلم في أربع أسابيع، وكنا نعمل 18ساعة في اليوم، التصوير كان مرهقًا، لكنك عندما تشاهد الفيلم لا يصلك إحساس أنه صُنع في مدة وجيزة، وهكذا ربحت فيلمًا اعتبره مهمًا بالنسبة لي، ولتاريخ السينما، وللآخرين

قال "عبد السيد" عن فيلم أرض الأحلام في حوار له بموقع "بنسيفيليا" للسينما:" تنازلت عن جزء من حرتيي في اختيار موضوع الفيلم، لأنني كنت مجبرًا ان توافق فاتن حمامة عليه،فكنت لها هي، ففي معظم أعمالي أكتب السيناريو ثم أبحث عمن يقوم ببطولته، فأردت أن أنجز فيلما مع نجمة كبيرة مثل فاتن حمامة

ويضيف، "حسب علمي عرفت ان الفيلم لم يعجبها، كما أن الفيلم لم يلق نجاحًا جماهيريًا، لأن جمهور فاتن حمامة قد توقف عن الذهاب للسينما، ويحى الفخراني لم يكن نجم شباك، وفاتن حمامة هى التي اختارته مشاركًا لها في البطولةو ليس أنا، فأنا اخترت شخصًا آخر وهي اصرت على "الفخراني"، ولم يكن لدى أدنى مشكلة لانه ممثل جيد

قرأ داوود عبد السيد، قصة قصيرة، فتحت له نافذة ليشاهد عالمًا، يقول، "كان بإمكاني أن أطور عناصر القصة من خلال إضافة عناصر أخرى جديدة، الفيلم جاء مختلفًا عن بقية أفلام العشوائيات، فالأحياء ظهرت في الفيلم جميلة، فظهر الحي العشوائي فقيرًا لكن ليس قبيحًا وبائسًا مثلما يظهر في بقية الأفلام

ويضيف، "أما عن موضوع الفيلم، فهو كيف تتحول طاقة الجنس والغريزة الجنسية لطاقة عدوان، المكبوت يصير عدوانيًا، لكنني بعدما انتهيت من كتابة الموضوع، شعرت بأنه يتنتمي للمدرسة الطبيعية التي تتبنى وجهة النظر التي تقول بأن الغريزة هى التي تقود الإنسان

الهاجس الذي أرق "عبد السيد" هو :كيف يمكن صناعة فيلم جماهيري وقيّم فنيًا في نفس الوقت؟"، فلجًا لقصة فيلم "أرض الخوف" التي كانت من الممكن أن تكون فيلم للعصابة والمخدرات فقط، لكنه الفيلم جاء حمّالًا للأوجه ويحمل قراءات عديدة.

قال "عبد السيد" في ندوة لتكريمه بمعرض الكتاب 2018، أن قصة الفيلم جاءته قبل إنتاجه بـ10سنوات، فعرضه على الفنان أحمد زكي الذي أُعجب به".

قال "عبد السيد" عن الفيلم :" البطل اسمه "يحى" والعملية اسمها "أرض الخوف"، كأننا نتابع قصة الخلق، الله خلق الإنسان وأنزله إلى الارض، والشخصية المحورية باعتباره ضابط بوليس، نزل لأرض الخوف، بعدما أُسندت له المهمة، لكنه سيدخل في شك وتساؤل: هل أنا ضابط شرطة أم تاجر مخدرات؟".

ويضيف، "أن الفيلم سياسي، تحدث فيه عن جيلي في فترة الناصرية، فأنت تُحضّر لأن تكون عروبيًا ضد الاستعمار ومع الاشتراكية وكل الشعارت التي واكبت المرحلة، وفجأة جاء " السادات" ليقضي عل كل ذلك، فهو دخل ليعمل لحساب الشرطة، لكنها نسيته، حضّروك وكوّنوك وأهلوك لهذه المهمة، وفجأة تخلوا عنك، وهو ما حدث لجيلنا

خلال ندوة لـ"داوود عبد السيد" في سينما زاوية عام 2015، قال :" أن الدافع وراء فيلم "مواطن ومخبر وحرامي" ، هي فترة حكم مبارك، فكان يرى ان مبارك خلال هذه الفترة كانت امتدت فترة حكمه لأكثر من 20 عام، وكنّا نتوقع أن القادم أسوأ، ومع التغييرات ظهر نوع من السخط لدى الشعب، وهو بصفته فردًا في المجتمع، شعر بذلك السخط، فهو من جيل عاش ثورة 1952، بحلوها ومرها، رغم أن مرها كان أكثر، وجيله كان يرى ان ما يحدث في عهد السادات وما قبله، وهزيمة 1967 كانت دليل على فساد الحياة السياسية في مصر"

وتابع:" على المستوى الشخصي أحب المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم، فهو من الشخصيات خفيفة الظل، أما عن اختياره للفيلم، فقد تسبب في هجوم من وسائل الإعلام علىّ، لكنني لم أهتم بهذا الهجوم

قال داوود عبد السيد، في حوار له، عن الفيلم، أنه صنعه بعقل بارد، عكس ما فعله مع أفلامه السابقة، كان منفعلًا بها، أما "رسائل البحر" كان يحفظ كل مشاهده، ويعلم كل تفصيلة فيه، في البداية رشح أحمد حلمي للبطولة لكنه رفض

وتابع:"أثناء التصوير، فوجئت بآسر ياسين، يرتدي ملابس رمادية اللون، فقلت لمصممة الملابس: لماذا اخترتِ هذه الألوان؟ فأجابت:" لأن البطل مأزوم، فقلت: من قال ذلك؟ فالبطل يستمتع بالحياة، ويحبها، ويغامر فيها، لكنه ليس مأزومًا

وأضاف "عبد السيد":" نسخة الفيلم الأولى كانت سيئة، لأنه ملىء بالتفاصيل الصغيرة، أما الموسيقى فكُتبت مرتين، ولم تكن الأولى سيئة، كانت غير دقيقة
قال "داوود عبد السيد"، في ندوة أقيمت بمناقشة الفيلم بالمركز الكاثوليكي 2016، ، أن فيلم "قدرات غير عادية"،يستحق المشاهدة لبراعة قصته والمناظر الطبيعية التي اظهرها من داخل مصر

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.