Loading

سورة القهر تستاهلي شكلك فاطرة.. فتيات يروين لـ«الدستور» حكايات التحرش بهن في نهار رمضان

سمر مدحت

الساعة الواحدة ظهرًا، "نسمة" تعبر الطريق مسرعة للحاق بآخر عربة متواجدة في موقف أحمد حلمي بمنطقة رمسيس، ما أن جلست والتقطت أنفاسها، حتى شعرت بمن خلفها يضع يده على جانبها الأيسر: "حسيت أن في حركة جنب، كدبت نفسي، اتعدلت في مكاني، وشوية ولقيت نفس الحركة بصيت جنبي لاقيته شال إيده بسرعة

"كنا في اليوم الثاني من شهر رمضان"، تتذكر "نسمة" 27 عامًا ما حدث في ذلك اليوم واصفة إياه بـ"المشؤوم"، مضيفة: "طول عمري بخاف على البنات من التحرش اللي بيحصل يوميًا في الشوارع، وبكون نفسي أكل المتحرش بأسناني، وكنت بمرن نفسي لو حصلي كده هعمل إية؟ لحد ما حصلي بالفعل في رمضان ومعملتش حاجة

صورة تعبيرية

هي فتاه ضمن كثيرات، يتعرضن للتحرش الجسدي في نهار رمضان، والذي يظن فيه البعض أن الشياطين تتسلسل، ومعدلات التحرش في الشوارع تقل، إلا أن الحكايات التي استعمت لها "الدستور" من فتيات محجبات، أكدت أن التحرش الجسدي يزيد في رمضان، بل ويحدث أثناء ساعات الصوم، التي يعتبرها البعض امتناعًا عن الطعام والشراب فقط

تقول الفتاه: "لبسي محتشم، وكنا وقت الضهر وفي رمضان والناس مفترض أنها صايمة، بمجرد ما لمحت إيده بتتحط على جسمي صرخت وبدأت أزعق". المفاجأة بحسب رواية الفتاه أن ركاب العربة بدأوا في الهجوم عليها: "ما أنتي حاطة كحل في عنيكي، مفروض تتحشموا في رمضان عشان الفتنة، لفة الطرحة غريبة، شكلك فاطرة" هكذا كان الرد

لم يختلف ذلك عما حدث لـ"ندى" سوى في التوقيت، فقبيل المغرب خرجت الفتاه 22 عامًا؛ لشراء احتياجات والدتها، وعند خروجها من صيدلية مجاورة لمنزلها وجدت من يبادرها قائلًا: "إحنا لسه مفطرناش بس ينفع أعاكس قبل المغرب بدقيقة"، أسرعت "ندى" التي كانت ترتدي "تي شيرت" وبنطلون فضفاض من خُطاها، فوجدت ذلك الشاب يتتبعها، إلى أن أمسكها من يدها: "كنت لحظة مرعبة لقيته بيمسكني من إيدي وبدأ يحط إيدة على كتفي، وأنا بحاول أفلت منه خصوصًا أن الشارع كان فاضي قبل الفطار

صورة تعبيرية

لم ينجد "ندى" من يد المتحرش سوى إمام الجامع، الذي ما أن خرج من المسجد حتى فرًا هاربًا: "كانت أول مرة يحصلي فيها تحرش جسدي في حياتي وحصلت في رمضان، اتعودت على المعاكسات اللفظية، لكن دايمًا في رمضان كنت بحس بأمان لحد اليوم ده

يقول الدكتور عبدالحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتاوى السابق بالأزهر، أن أولى مراتب الصيام لدى المسلم هي الامتناع عن الشهوات، وليس الطعام والشراب فقط، مؤكدًا أن من بين تلك الشهوات غض البصر واعتزال النساء حتى وإن كانت زوجته
"ما يفعله الشباب من تحرش في نهار رمضان فهو جُرم كبير".. بسبب "الأطرش" الذي أكد أن صيام الشاب لا يُقبل أن نظرة إلى فتاه فقط لا تحل له، فما بالك بالتحرش والتلامس؟، مبينًا أن ما لم يتسطع كبت شهواته لا صيام له، موضحًا أن الإنسان السوي يمتنع عن كل المفطرات في رمضان، ويحاول بقدر المستطاع مجاهدًا نفسه، واصفًا من يتحرشون بالفتيات في نهار رمضان بـ"الذئاب
في نفس الوقت كانت "نجوى" أيضًا تتعرض للتحرش الجسدي في نهار رمضان، وخلال اليوم الأول منه، أثناء ذهابها لامتحانها بجامعة القاهرة: "بنزل محطة السيدة زينب، وبأخد أتوبيس للجمعة وكان زحمة، لاقيت واحد بيقرب مني وبيقولي بصوت واطي هو مش الكحل بيفطر برضو ولا أنتي عندك عذر وفاطرة

ابتعدت "نجوى" عنه وذهبت إلى آخر الأتوبيس إلا أنه أصر واتبعها مرة أخرى، وبسبب الزحمة لم تستطع الابتعاد عنه مرة أخرى: "فجاءة حسيت زي جسمه كله بيترمي عليا وحسيت بنفسه، ولاقيت إيده بتتحط على ضهري، وقبل ما أصرخه لاقيته قالي يا فاطرة ونزل بسرعة من الإتوبيس وهو بيضحك

صورة تعبيرية

الواقعة تسببت للفتاه في أزمة نفسية: "بقيت خايفة من رمضان والناس اللي عاملة صايمة عن الأكل والشرب فقط"، توضح أنها من يومها لا تخرج من منزلها بمفردها بقرار من والدها يصطحبها أخيها الأكبر في كل إمتحان ذهابًا وإيابًا

تُقدس الغالبية العظمي من الشعب المصري شهر رمضان بشكل خاص، والمتعارف عليه فيه أنه أثناء المناسبات الدينية يمتنع البعض عن عادات سيئة كان يمارسها في الأيام العادية، فمن الغرابة أن تستمر وقائع التحرش كما هي في رمضان. يفسر ذلك الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، التحرش في رمضان بإن بعض الشباب لا يختلف طبعه وسلوكه سواء في رمضان أو غيره، مشيرًا إلى أنهم يرون أن الفتيات اللاتي يخرجن بشعرهن أو يرتدين ملابس ليست فضفاضة بالقدر الكافي في نهار رمضان يستحقن التحرش بهن
ويشير لـ"الدستور" إلى أن ذلك الفكر متأصل سواء في رمضان أو الأيام العادية، فالإخلاق لا تتجزأ أو تتغير، فيعتقدون أن من حقهم التحرش بالفتيات الذين يفتنونهم، موضحًا أن الحالة الاقتصادية والتدني الديني تسببا في اختفاء قدسية رمضان من الشوارع، موضحًا أن بعض الشباب يمتنعون عن السجائر والقهوة، والتي تزيد من انفعالهم وعدم قدرتهم على التحكم في أنفسهم، إلى جانب عدم وجود وازع ديني ومعتقدات خاطئة يسيرون عليها
في دراسة أعدتها الأمم المتحدة خلال عام 2017، خلصت إلى زيادة نسبة التحرش بمصر بصورة غير مسبوقة، ووصلت نسبتها إلى 99.3% من النساء والفتيات، تعرضن لـ 13 نوعًا من التحرش الجسدي واللفظي، وتحتل مصر المرتبة الثانية في زيارة المواقع الجنسية والثانية أيضًا في نسبة التحرش، بحسب آخر إحصاء أعلن عنه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في عام 2017، بإن والمجلس نحو نصف الفتيات اللاتي يعشن في المناطق العشوائية يتعرضن للتحرش

خوفًا من حوادث التحرش والاغتصاب التي تحدث كل يوم، فضلت "رشا" ركوب تاكسي خاص في معظم مشاويرها من وإلى الكلية، لاسيما في نهار رمضان: "الدنيا حر وتعب وزحمة قبل الفطار، فقولت أركب تاكسي عشان التحرش اللي بيحصل". التاكسي لم يكن مُنجيًا لها من التحرش، بداية من الألفاظ التي كان يقذفها السائق بها منذ أن رأها على طريقة "اللهم إني صائم، حتى في رمضان، الدنيا هتولع بينا"، رغم ملابسها المحتشمة وعدم وضعها أي مساحيق تجميل بسبب ذهابها إلى الامتحانات بحسب روايتها

صورة تعبيرية

"كان بيحتك بجمسي كل ما يجي يحرك عصاية الفتيس، رغم إن العربية كانت أتوماتيك، ولما قولتله قالي أنا صايم يا أنسة استغرف الله وإنتوا اللي بتفطرونا والله"، "رشا" تؤكد إنها قبل نزولها من التاكسي بدقائق زادت احتكاكات يده بها، حتى أمسك يديها بغلظة وهي تعطيه أجرته. تضيف: "أفلت منه ونزلت بسرعة وأنا بقوله حرام عليك إحنا في رمضان، ورد وهو ماشي هي البنات بتصوم إنتي شكلك فاطرة". الواقعة تركت أثرًا سيئًا في نفس الفتاه لاسيما إنها حدثت في نهار رمضان أثناء ساعات الصوم

Credits:

Created with images by Sunyu - "untitled image"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.