Loading

أنا مستقلة حكايات خاصة لـ«فتيات» قررن العيش بعيدًا عن الأهل قبل بلوغ العشرين

هاني سميح - أريج الجيار

لم تتجاوز «مريم» الـ20 عاما من عمرها، ورغم ذلك اتخذت قرارا بالاستقلال والانفصال عن ذويها، بدعوى ممارستهم ضغوطًا ورقابة مُشددة عليها، فاستقلت في منزل آخر، وأصبحت مسؤولة عن كل شؤونها بمفردها: «الفتاة في الدول الأوروبية تستقل عن عائلتها في عمر الـ16 عامًا، لماذا لا نطبق ذلك في مصر»، هكذا ترى الأمور على حد قولها

نموذج «مريم» ليس فريد من نوعه، فمؤخرًا بدأت العديد من الفتيات المصريات اللجوء إلى فكرة الاستقلال، بمعنى الانفصال عن بيت الأهل بدون زواج، والسكن في منزل خاص، وتدبير جميع الاحتياجات بعيدًا عن العائلة، والبدء في عمل يجلب الأموال إلى جانب الدراسة، ليتمكنوا من الاستقلال التام عن ذويهم

التجارب لم تكن سهلة، من واقع حكايات خاصة استمعت لها «الدستور»، فهولاء الفتيات دعون لفكرة الاستقلال عن الأهل في مجتمع شرقي، ربما لا يتقبل تلك الفكرة مطلقًا. فهل نجحت تجاربهن، وكيف واجهن نظرة المجتمع؟.. السطور التالية تجيب

مريم» كانت الحكاية الأولى لدينا، والتي بمجرد أن وصلت إلى سن الـ20، وحصلت على وظيفة مناسبة، غادرت منزلها معلنة استقلالها التام عن ذويها، رغم عدم إنهائها المرحلة التعليمية

العنف الأسري، كان السبب الرئيسي وراء عزم الفتاة على الاستقلال عن أهلها، بعدما تعرضت لانتهاك لفظي وجسدي من والديها؛ بعدما اكتشفا أنها على علاقة عاطفية بأحد الشباب، فمنعوها من الذهاب إلى المدرسة لمدة عام كامل

«لم أستطع تحمل الرقابة الشديدة على أموري الشخصية»، كان هذا الدافع الأقوى لها، لاسيما أنها حصلت على وظيفة بشركة دعاية وإعلان، وساعدها الشاب الذي ارتبطت به في الالتحاق بجامعة أخرى، والسكن بدار مغتربات حتى تستقر أمورها المادية

فشلت «مريم» في فكرة الاستقلال، فلم تستقر أمورها المادية، إلى جانب تخلي ذلك الشاب عنها، متهمًا إياها بالانفلات لكونها تركت بيت أهلها لأجله: «خسرت كل شيء، ولكنني ندمت متأخرًا، وأتمنى العودة إلى أهلي ولو ليوم واحد» هذا ما ختمت به الفتاة الجديث عن تجربتها

سهام جمال، محامية بالمجلس القومي للمرأة، تقول إن فكرة استقلال الفتيات غير مُرحب بها في مصر بسبب تقاليد المجتمع، مشيرة إلى أن معظم الشباب ليس لديهم القدرة على الاكتفاء الذاتي في هذه الظروف، واعتبرت أن العنف الأسري هو السبب الرئيسي في تواجد هذه الفكرة عن بعض الفتيات، مبينة أن الطريقة المثلى في التعامل مع الفتيات اللاتي يتعرضن للاضطهاد أو يهربن، هو التأهيل النفسي، ثم التواصل مع الأهل لوضع حلول للمشكلة

تؤيدها «أسماء مراد»، أول مدربة وعي أنثوي في مصر، مؤكدة أن الاستقلال كفكرة ليست منتشرة في المجتمع المصري، موضحة أنه يعتبر نوعا من الغزل الثقافي لبث فكرة الهروب من الأهل على غرار الدول الأوروبية

تضيف لـ«الدستور»: «نحن في مجتمع شرقي، ولدينا عادات وتقاليد لا نستطيع الاستغناء عنها، فضلًا عن أن سلوك الفتاه يحدد نظرة المجتمع تجاهها، لاسيما أننا في مصر مجتمع يأخذ بالمظاهر والتي تكون خداعة في كثير من الأحيان»

على النقيض كانت هناك «سلمى»، فتاة استقلت عن ذويها، إلا أن تجربتها نجحت ولم تندم عليها، لاسيما أنها خاضت التجربة بعد إقناع الأهل وموافقتهم، تقول: «في البداية كانوا رافضين فكرة الاستقلال بس قدرت أقنعهم بعد ما حصلت على وظيفة في مجال الإعلام»

التشجيع الذي لاقته الفتاة من ذويها عقب أول راتب تتقاضاه، دفعها إلى تنفيذ فكرة الاستقلال، وعاشت في منزل منفصل ثلاثة أعوام، ثم جاءتها فرصة عمل بالخارج في إحدى المؤسسات الإعلامية بالسعودية: «تجربتي كانت ناجحة، والغرب يعتمدون على استقلال الفتاة، ولم أهتم يومًا بنظرة المجتمع»

محاولات الضغط التي كان يمارسها أهل «دينا» عليها لإجبارها على الزواج من أحد أقاربها، كانت الدافع الأساسي لاستقلالها عن منزلها، والعمل سكرتيرة في أحد مراكز الدروس الخصوصية، وفي مراكز التجميل ليلًا، حتى توفر نفقاتها الخاصة، ومصاريف السكن الخاصة به

حال الفتاة ربما يكون الأسوأ، لاسيما أنها تعرفت على أحد رجال الأعمال، والذي جعلها تعمل في ملهى ليلي بمحافظة شرم الشيخ، وسافرت دون إخبار أهلها بأي شيء، فلا يعلمون إلى الآن أين تكون

أحمد علام، استشاري العلاقات الأسرية، يقول إن هناك فتيات يضطررن إلى الاستقلال عن ذويهم، بسبب المشكلات الاجتماعية التي يواجهونها، مثل التفكك الأسرى والطلاق، مبينًا أن بعض الأسر تتقبل تلك الفكرة لتخفيف الأعباء المادية، والبعض الآخر يخشى نظرة المجتمع

ويوضح لـ«الدستور»، أن هناك أثار سلبية لتلك الفكرة، وهي أن الفتيات يصبحن بلا رقيب، فتقع في مشكلات كثيرة كالزواج العرفي، والسير في الطرق الخاطئة، إلى جانب نظرة المجتمع السيئة لهن

يذكر أنه في 2016، ظهرت أول مبادرة مصرية لدعم الفتيات المستقلات، باسم «خارج التابوهات»، وهي عبارة عن شبكة اجتماعية من الفتيات المستقلات اللاتي يقمن من خلال المبادرة بتبادل خبراتهن اللاتي مررن بها أثناء معيشتهن بعيدًا عن الأسرة

Credits:

Created with images by Becca Tapert - "Wanderlust"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.