Loading

حجاب القطيعة حكايات فتيات خلعن الحجاب فقاطعهن المجتمع

سالي رطب

بكاء وصريخ وتهديد بغضب الله واستجداء للعودة إلى الشرع.. كلمات سيطرت على مواقع التواصل الاجتماعى بعد قرار الفنانة حلا شيحة بخلع النقاب والعودة إلى التمثيل، فيديوهات تم تداولها يبكي فيها النساء والرجال على خلعها للنقاب وتهديدات لها إذ لم تعد إلى نقابها. هذه التهديدات لم تكن من حظ حلا شيحه وحدها بعد خلعها للحجاب، ولكن داخل البيوت المصرية الكثير من الحكايات التى تصلح لتكون أعمالًا سينمائية عن تعذيب بعض الفتيات ومقاطعة أهلهم والمقربون لهم بسبب قرارهم لخلع الحجاب

داليا وصفي فى منتصف الثلاثينات تعرضت لكل أنواع الضغط النفسي من أهلها خاصه والدتها وأقاربها من ناحية الأم بعد قرارها بخلع الحجاب وصل الأمر إلى مقاطعتهم التامة لها، ورفضت والدتها أن تنزل معها إلى الشارع بدون الحجاب، وإذا اضطرتهم الظروف إلى ذلك كانت تسير خلفها بعدة أمتار ولاتجلس بجوارها فى المواصلات العامة حتى لايلاحظ أحد أنها ابنتها، فكانت منبوذة ووحيدة لأنها قررت خلع الحجاب

حالة داليا لم تكن الحالة الوحيدة التى تواصلت معها "الدستور" فرصدنا 5 حالات لفتيات تعرضن للعنف النفسي وفى بعض الأحيان إلى عنف جسدي من أقاربهم بعد قرارهن بخلع الحجاب

داليا فى حديثها مع " الدستور" قالت قررت أن أخلع الحجاب بعد إرتدائه 11 عامًا،ولكننى لم أستطع أخذ القرار مرة واحدة خوفًا من رد فعل سكان المنطقة الشعبية التى أعيش فيها فى الأسكندرية، أثناء الجامعة قلت لأصدقائي أننى أفكر فى خلعه وحدثت بيننا مناقشات وصلت لحد المشادات ووصفونى بأننى لاأعرف ربنا وقالولى "إلى إنتى بتعمليه ده حرام و قطعوا علاقتهم بي حتى تخرجت من الجامعة

داليا وصفي

تابعت عندما أتممت ال28 قررت ترك الحجاب وكنا وقتها فى فصلالشتاء فبدلته بطاقيه على الرأس وكان وشقتها شعري قصيرا فلم يظهر منه شيئا ومع الوقت وفى إحدى المرات التى كنت أسير فيها مع والدتى فى الشارع خرجت خصله من شعري من تحت الطاقيه وحاولت أمى إدخالها فقلت لها إتركيها فأنا لست محجبه فردت علي" أنا مسمعتش حاجه

ومضت الايام وأنا أنزل مرتديه "طاقيه" تحميني فقط من الهواء البارد وكنت أعمل فى إحدى الجامعات الخاصة وعندما أصل مكتبي وأبدأ أشعر بالدفء كنت أزيح الطاقيه من فوق رأسي ، واستطردت تفجرت أزمة الحجاب فى العيله عنددما جاءنى عريس بطريقة الصالونات فأرسله خالى إلى مقر عملى حتى يراني دون علمى ، وعندما وصل وجد البنت التى فيها كل المواصفات التى قيلت له لكنها بدون حجاب على عكس ماقاله خالى ، فإتصل به وقال له أننى بدون حجاب وفورًا اتصل خالى بوالدتى وقال لها "بنت بتقلع الحجاب من وراكي"

ثورة عارمة وغضب كان نصيبي من أمى التى اتصلت بى فور إغلاق خالى الهاتف معها واتهمتنى بأننى أخلع الحجاب دون علمها وطلب عودتى إلى المنزل فورًا،عندما وصلت المنزل كانت المشادات بيننا قوية فقد تناست أننى قلت لها من قبل أننى لم أعد محجبه ومرضت أمى بشده بسبب حجابي ونقلت إلى المستشفي وفور عودتها إلى المنزل قاطعتنى لشهور طويله لم تكن تتحدث معى إطلاقا ورغم الضغط النفسي الذي مررت به خلال هذه الفترة خاصةأن أمى كانت قريبه منى جدا إلا أننى تحملت وقلت ستعتاد على الأمر لكن أنا لاأطيق وضع الطرحة مرة أخري على شعري

استطردت داليا كنت المسئولة عن الذهاب مع أمى الى الطبيب بصورة دورية، ولكن بعد خلعى الحجاب كانت ترفض السير معى فى الشارع ، فكنت أتركها تنزل وأسير أنا خلفها حتى فى المواصلات العامة كانت ترفض أن أجلس بجوارها وكنت أركب فى المقعد الذي يليها حتى ننتهى من زيارة الطبيب ونعود إلى المنزل.

داليا وصفي

حاولت كثيرا الحديث معها فى أن الدين لايعنى الحجاب فقط وأنه مجردمظهر خارجي لكن كان الحديث ينتهى دائما بخناقة وكانت تمرض كثيرًا شهور طويله مرت حاولت خلالها أن أقنعها بوجهه نظري وقلت لها أنتى لم ترتدي الحجاب إلا عندما وصلتي سن الاربعين قالت لى ارتديت لأن شعريأصبح خفيف فقط، قلت لها لماذا رفضتي خلعى له قالت كنت أخشي عليكي من حديث الناس ومن ردود الافعال الغاضبه من أهلى عليكي ، وبدأ الحديث بيننا يلين مع الوقت لكن ممنوع حتى الان ورغم مرور مايقرب من 5 سنوات على خلعى الحجاب أن نتناقش في هذا الموضوع.

تابعت داليا حديثها رغم ماحدث معى من غضب أمى ومقاطعتها لى إلاأننى محظوظة بأهلى فكان هناك بعض الفتيات اللآتي تواصلن معى وكن قررن خلع الحجاب إحداهن قاموا أهلها بقص شعرها وضربها وحبسها فى المنزل وقالوا لها "ورينا هتخرجي بشعرك ازاي وهو عامل كده" ، وإحداهن أغلقت معى الهاتف على أنها ستتحدث مع أهلها فى قرار خلع الحجاب، وبعدها أغلقت حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعى ولم أعلم عنها شئ منذ مايقرب من عام، فهناك بعض الاهالى يتعاملوا مع الموضوع بعنف شديد.

آية لبست الحجاب فى التاسعة وخلعته فى الجامعة.. أمى قالت لى "لن أرضي عند حتى ترجعى للحجاب".. أول مرة لبست بنطلون ماما قالت لى " إنتى مش محترمة

آيه ضيف محامية فى الخامسة والعشرين من عمرها، كان لها حكاية جديدة مع خلع الحجاب، فقالت إرتديت الحجاب وأنا فى التاسعة كنت مازلت طفلة غير مكلفة بأداء أي فروض دينية، ووقتها طلبت من أمى أن أرتديه مثل باقي أصدقائي ووافقت ونزلت معى لكى نشتري الملابس الجديدة المناسبه للحجاب وكنت سعيدة وقتها لكننى كنت طفلة فى حاجه لنصيحه أهلي،تابعت آيه ظلت أمى طوال الوقت تجبرني على إرتداء الملابس الواسعه والطويله والتى كانت لاتتناسب مع سني حتى أقاربي وأصدقائي كانوا دائما يسخرون منى ومن طريقة لبسي لكن أمى دائما كان تقول لى "إنتى جسمك مليان ولازم لبس واسع عشان محدش يبص على جسمك وتبقى محترمة"

واستطردت "بدأت أفكر فى خلع الحجاب فى الصف الثالث الثانوي لكننى خشيت الحديث مع أمى فى هذا القرار وتحدثت مع خالتى التى طلبت منى تأجيل القرار حتى أقلل وزني ويصبح ملائمًا لتغيير نظام لبسي مع الحجاب، ظللت أفكر فى خلعه حتى دخلت الجامعة، وأضافت بدأت أتمرد على طريقة أمى فى اللبس منذ دخولى المدرسة الثانوية ولبست لأول مرة بنطلون بعد "خناقة كبيرة" وقالت لى "البنطلون لبس البنت إللى مش محترمة" فبدأت أشتري الملابس التى تناسب سني مثل باقي صديقاتي، وفى إحدى المرات التى سافرت فيها أمى إلى الإسكندرية وكنت وحدى فى القاهرة خرجت دون الحجاب ولأول مرة فى حياتى أشعر بالسعادة أحسست أنى حرة ولست مقيدة وبدأت أهتم بشكل جسدي.

فترات خصام طويلة وخناقات وضغط نفسي كبير تعرضت لهم من والدتى منذ قراري بخلع الحجاب،تابعت آية حديثها "أمى دائما تقول لى "أنا مش هرضى عنك غير لما تلبسي الحجاب تاني"، رغم علمها أن الحجاب تسبب فى صداع دائم ليل وأن الطبيب هو من قال لى ذلك لكنها لم تصدق كلامه، وحتى الآن ورغم مرور ما يقرب من 4 سنوات على خلعى الحجاب ما زالت العلاقة بيننا متوترة وأغلب الأوقات أمى لا تتحدث معي.
هاجر: أرتدي الحجاب عند سفري لأهلى وأخلعه فى القاهرة

هاجر محمد طالبة جامعية وتعمل فى سوبر ماركت بمنطقة الهرم، تقول فى حديثها مع "الدستور" تركت قريتي التابعة لمحافظة الشرقية بعد حصولى على الثانوية العامة لدخول جامعة القاهرة، وقمت بالعمل فى القاهرة لأوفر مصاريفي الخاصة ولا أضغط على أهلى فى المصروفات، وأضافت "قضية الحجاب لأغلب البنات اللاتي عشن فى الأرياف مختلفة تمامًا عمن عشن فى المدن، فنحن نرتديه رغما عنا منذ دخولنا الصف الأول الإعدادى أى فى عمر العاشرة تقريبا، لأن المدرسة ترغمنا على ذلك" على حد قولها

وتابعت"لم أفكر وقتها إذا كان الحجاب فرض أم لا؟، هل أرتديه عن اقتناع أم لا؟ لأننى كنت مثل باقي صديقاتي فى القرية"، فعندما جئت إلى القاهرة بدأت أقرأ أكثر حول الحجاب وهل هو فرض؟ فالحجاب يغير شكل البنات وأغلبنا دونه أجمل، وأكملت "بعد مرور ثلاث سنوات قررت خلعه ولأنى أعلم جيدًا رد فعل أهلى وأنهم إذا علموا من الممكن أن يجبرونى على العودة إلى قريتي لأننى أصبح غير محترمة من وجه نظرهم، قررت ألا يعلموا شيئا عن ذلك، فكنت أرتديه فى بلدتى وعندما أعود إلى القاهرة أخلعه، ولم أفكر حتى الآن فى اللحظة التى سأواجههم فيها بأننى لم أعد محجبة لأننى أعلم ردة فعلهم ورد فعل أهل القرية اتجاهى

هالة ناجى: كنت البنت الوحيدة فى قريتي بدون حجاب

هاله ناجي أم لشابة فى التاسعة عشر من عمرها، بدأت قصة كفاحها مع قرارها بترك الحجاب وهى فى الـ16 من عمرها، وقالت هالة فى حديثها مع "الدستور" "نشأت فى إحدى قرى الصعيد التى يكون فيها الحجاب فرض على أى بنت، فارتديه وأنا في التاسعة من عمري وبعد7 سنوات قررت أن أتخلى عنه"، وأضافت "تناقشت مع أهلى فى رغبتي فى خلع الحجاب لكنهم رفضوا لأن بنات القرية كلهم ملتزمين به فكيف أتخلى عن عاداتى وتقاليدي ولكننى بالفعل خلعته

تابعت هالة الصعوبات التى واجهتنى لم تكن قوية مثل غيري من البنات لأن أبى كان فى صفي ووقف أمام كل من حاول التعدى على حريتي الشخصية من أبناء العائلة ولأنه كان يعتبر كبير العائلة لم يستطع أحد أن يعلن رفضه فى العلن، استطردت حالة الرفض من تركي للحجاب رغم أنها لم تكن معلنة إلا أنى شعرت بها فى كل من حولى فى القرية فكيف أتخلى عن عادات وتقاليد العيلة والقرية لكن زواجى كان هو المنقذ مما أنا فيه.

قالت هالة بعد عام ونصف فقط من تركي الحجاب تزوجت وانتقلت للعيش فى القاهرة حيث المجتمع أكثر انفتاحًا وتقبلا للآخر وبالتالى لم تكن فترة حربي فى قيرتي طويلة

أسماء: عائلتي تعامني على أننى "مش محترمة"

أسماء عبده تعمل فى إحدى شركات القطاع الخاص قالت فى حديثها مع "الدستور" ارتديت الحجاب فى الصف الأول الأعدادى وقررت الاستغناء عنه بعد تخرجى من الجامعة،وأضافت لم أر نفسي يومًا قديرة بارتدائه، فكل ما فى الأمر أننى أضع قطع من القماش على شعري لكننى كنت أفعل كل شئ عكس تديني الظاهر فكنت ألبس ملابس ملفته وقد تكشف عن أجزاء من جسمي

وتابعت "أحسست بأننى منافقة أضع حجابًا ولا ألتزم فى لبسي فقررت أن أترك الحجاب وتحدثت مع أبى فيما أشعر به ولم أواجه رفضا قاطعًا من أبى وأمى رغم أن أمى لم تكن راضية عن هذا القرار إلا أنها رضخت لما أريد

واستطردت "المواجهة الحقيقة كانت مع أختى الوحيدة وباقى العائلة فهى توقفت عن الحديث معى لفترة طويلة اعتراضًا على تركي الحجاب أما باقي العائلة فأرسل كل منهم رسالة لي على "فيسبوك" أهانوني فيها وأنني لم أعد من العائلة،أضافت أسماء أنا أعلم أن ما فعلته هو الصحيح لذا لم أهتم رغم أنى أشعر من داخلى بالغضب لأن أهلى لم يظلوا بجانبى كما كانوا دائما إلا أن هذا قراري وكان عليهم احترامه

Credits:

Created with images by William Randles - "‘Forever’ is My Favorite Lie" • ilham akbar fauzi - "Rindu Senja" • Ali Hegazy - "Nubian Women"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.