حول نافذتي قطة حديثُ نفس

في منتصف ليالي الشتاء و في بردها و هدوئها، كانت هنالك قطة تحوم حول نافذتي مُصدرةً أصواتاً في الحديد، تُثير إنزعاجي و تُربك تشعُبات أفكاري فتُبددها.

وسط رغبتي بإلقاء حجر ليُصيب الحديد فتهبِط أو تصمت أو تخرس، قُلتها بغضب من كثرة استخدامها لمخالبها.

ربطتُ هذا الموقف بما يحدث على مواقع التواصل الإجتماعي، قد تُصاب القطة فيتلو على رأسي أحدهم بأن احداهن قد حُرمت من الجنة بسبب قطة، و الأحاديث النبوية الكثيرة، و قد أعذُر هذه القطة فأنتبه وسط رغبتي بإخلاق أربعون عذراً بأنها تحتاجُ للمساعدة مثلاً.

وسط تفكيري بجميع أجزاء الحدث، ناظرتُ لوهلة ما أمُر به من صِعاب و من ضغوطات قد تجعلني أرغب في ترك كُل شيءٍ ورائي، تاركةً حتى أكبر أحلامي، وجود هذه القطة المُزعجة المُستفزة قادني إلى تفكيرين قد أُلقي بأحدهما.. في حال ألقيتُ الحجر على القطة قد تُصاب و سأندم بعد فترة و أُبلى بعذاب الضمير، وهذا أيضاً ما ينطبق على حياتي الشخصية، في حال رميتُ بثقلي بحجة التعب، المرارة و الألم و عدم احتمال المزيد، هل سيكون وقعها على نفسي عادياً؟ أم سأندُب حالي على تركي و إغلاقي لكل الطُرق و المحاولة.

و الطريقُ الثاني، فكرتُ فيه حينما عذرتُ القطة قد تكون مُرتبطة رغماً عنها بالحديد والشبك الشائك، و قد و قد.. تطول الأعذار و عليها تهدأ نفسي بأن أصبر، كما في حياتي من تعب و ألم، لا أحد يرى ما تراه أنت فتعتقد بأنك المهموم الوحيد و المُصاب الوحيد لمجرد أن البقية لم يمروا بمثل ظروفك، لم تُتح لعقلك أن يسترخي و يهدأ و يُفكر بأعذار لظروفه و يصبر عليها.

بالمُناسبة القطة المُزعجة لا تزال على نافذتي، تُغيضني فأفكر بالجانبين و أسكُن.

Made with Adobe Slate

Make your words and images move.

Get Slate

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.