Loading

مسبح الغرق حكايات عن الاختناق في مصائد الموت

هايدي حمدي

شارك فى الإعداد : سالي رطب

"مات غرقًا في حمام السباحة بينما يلعب ويتدرب".. تلك الكلمات هي الوصف الذي سردته أمهات فقدن أبناءهن داخل حمامات السباحة التي قررن ترك أبنائهن بها للتعلم واللعب، وهى الحمامات التى افتقدت لأبسط قواعد السلامة والأمان التي أقرها القرار الوزارى رقم 149 لسنة 1999، والمعروف بـ"الكود المصرى" لأسس وتصميم وشروط التنفيذ لهندسة التركيبات الصحية للمبانى وحمامات السباحة

وقعت آخر حوادث حمامات السباحة أمس في نادي الطالبية الرياضي بمحافظة الجيزة، حيث تسبت ارتفاع نسبة الكلور في حمام السباحة فى اختناق 22 لاعبًا و3 متدربين أثناء التدريبات، ولكن فى هذه الحادثة كان الحظ حليف المصابين، حيث تم نقلهم على الفور إلى مستشفى الهرم وإنقاذهم من الموت الوشيك.

وعلى أثر ذلك، أصدر الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، بيانًا بعد تشكيل لجنة برئاسة أحمد الوكيل وكيل الوزارة، أسفرت تحرياتها عن أن التسريب بسبب قيام فني الصيانة بتغيير أسطوانة الكلور من المحبس الخاص بالأسطوانة، فتسرب الغاز بشكل كبير واختنق الأفراد داخل حمام السباحة،ولم تقتصر مشكلات حمامات السباحةعلى هذه الحادثة فقط إنما تعددت الحوادث وفي أماكن متفرقة في النوادي على مستوى الجمهورية، وانحصرت الأسباب في عدم الالتزام بالاشتراطات الواجب توافرها في حمامات السباحة

يرصد "الدستور" هذه الحوادث مع تقديم الاشتراطات اللازمة التي تجنبنا وقوع حادثة غرق جديدة يوميًا
الطفلة نورين

في 28 أغسطس الماضي كان الغرق حليف الطفلة "نورين" التي لم تتعدَ 10 سنوات من عمرها، انطلقت كباقي الأطفال تلعب في حمام السباحة المخصص للأطفال في أحد أندية الإسكندرية، وبعد فترة ليست بقصيرة هرولت أسرتها إليها لتجدها طافية على سطح حمام السباحة دون حراك، ووجهها يميل للزرقة ولا نبض في جسدها، فانطلقوا بها إلى مستشفى الشرطة بالإسكندرية بجوار النادي، ثم نقلوها لمستشفى آخر لوضعها على أجهزة مخصصة متوفرة به، لكن كان الأوان فات حيث تلقت الرئة كمية كبيرة من المياه وعضلة القلب متوقفة تمامًا وبعد 5 ساعات لقت حتفها.

وأرجعت أسرة "نورين" أسباب غرقها إلى عدم وجود فرق إنقاذ حول حمامات السباحة جاهزة لإنقاذ الأطفال من الغرق، كذلك غياب الرقابة من النادي على حمامات السباحة والألعاب الرياضية والترفيهية وخاصة وقت الزحام والإجازات والأعياد، وتم تحرير المحضر رقم 7631 بقسم شرطة محرم بك

سامح مشالى، رئيس الاتحاد المصرى للغوص والإنقاذ، يقول إن أغلب حمامات السباحة المتواجدة في الأندية ومراكز الشباب أو في الهيئات والمنشآت الأخرى تفتقد لتطبيق القرار الوزاري رقم 149 لسنة 1999، المسمى بـ"الكود المصرى" لأسس وتصميم وشروط التنفيذ لهندسة التركيبات الصحية للمبانى وحمامات السباحة، ومنها تجهيزات السلامة والأمان كألواح الإنقاذ والموتوسيكل المائي، وأنبوب الأكسجين، وأطواق النجاة

وأضاف"مشالي"، في تصريحاته، أن العامل البشري أيضًا ضمن أسباب الإهمال، فلا اهتمام بوجود كوادر مدربة على الإنقاذ طبقًا لأحدث الأساليب العلمية، لكن نجد الاعتماد على عديمي الخبرة بشكل أكبر، مؤكدًا أنه بالالتفات لهذه الاشتراطات المهمة سنتمكن من إنقاذ الغرقى

أحمد عبد العزيز

وفي 21 فبراير الماضي، تعرض أحمد عبدالعزيز، الطالب في الجامعة الأمريكية، إلى الغرق في حمام السباحة الخاص بالجامعة في التجمع الخامس، بسبب إهمال منقذ المسبح حسبما أرجعت تحقيقات النيابة فى هذه القضية، وحاولت الجامعة نقله إلى المستشفى الجوي القريبة من الجامعة إلا أنه فارق الحياة ولم تجد معه الإسعافات، وعلل المستشفى سبب الوفاة بتعرضه لغيبوبة فقد على أثرها وعيه أثناء السباحة.

وعن الاشتراطات الخاصة بالمنقذ، يوضح المهندس هشام محمد السيد، أحد أعضاء المركز الهندسي الاستشاري للسلامة والصحة المهنية والبيئة، ضرورة توفير عدد كافٍ من معدات السلامة لهم، كذلك تزويد أحواض السباحة بمعدات الإنعاش، مع ضرورة وجود أدوية ومعدات إسعاف أولي بالقرب من حوض السباحة، ولا نغفل شرط توفير منقذ مؤهل على أحواض السباحة العامة وتواجده عند المسبح، ويجب أن يكون مدربًا على وسائل إنعاش القلب والرئتين وعلى وسائل الإنقاذ المعتمدة، كما يجب توفير طوق نجاة ورافعة

وانتقل "السيد"، في تصريحاته، للحديث عن التعامل مع غاز الكلور المفترض تواجده في المسابح، قيقول: يجب الاحتفاظ بقناع غاز يستخدم في جو غاز الكلور ويوضع في خزانة غير مقفلة خارج غرفة أسطوانة الكلور، مشددًا على ضرورة وجود إشراف يومي للحوض من خلال أخذ عينات منه لحساب كمية الكلور ودرجة الأس الهيدروجيني PH، أيضًا قياس درجة الحرارة، وتُدون القراءات في كتاب خاص، وبشكل نصف شهري يتم أخذ عينات أخرى لقياس حمض السيانوريك ودرجة القلوية وتدون أيضًا في نفس الكتاب، مع الالتزام بأن تكون المقاييس المعيارية لمياه أحواض السباحة ضمن المجال المسموح به، ويجب أخذ عينات لمياه الحوض كل شهرين من أجل قياس واختبار المحتوى الجرثومي أو البكتيري، لذا هناك ضرورة لوجود جهة مسئولة عن صيانة الحوض ونظام التعقيم والتطهير.

وتشير إحصائية وزارة الشباب والرياضة للعام الماضي، بحسب إصدار حصلنا على نسخة منه، إلى أن هناك 323 حمام سباحة بين أولمبي وغطس وتدريبي وترفيهي في المنشآت الرياضية في الجمهورية، ليصل المجموع التابع للوزارة إلى 619 حمام سباحة.

وفي أحدث إحصائية صادرة عن منظمة الصحة العالمية، فإن الغرق هو ثالث أهمّ أسباب الوفيات الناجمة عن الإصابات غير المتعمّدة في جميع أنحاء العالم، حيث يقف وراء حدوث 7% من مجموع تلك الوفيات المتعلقة بالحوادث، فنجد أن البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل تشهد وقوع 91% من الوفيات غير المتعمّدة المرتبطة بالغرق.

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a Copyright Violation, please follow Section 17 in the Terms of Use.