Loading

أوكار الكيف الدستور" تخترق أوكار بيع القات في مصر"

هاني سميح - ميرفت فهمي

تسعة إلا تلاتة، تلك كانت هي كلمة السر التي اخترق بها "محررا الدستور"، أحد أوكار بيع القات في مصر، وكان التجار يستهدفون مدينة 6 أكتوبر، لأن بها أكبر قدر من الشباب ذو الفئة المتوسطة والغنية، ومن السهل ترويج المخدر داخل المدينة، بالإضافة لبيعه بأعلى الأسعار، هذا ما قاله التجار عن استهداف تلك المنطقة خصيصًا

معدا التحقيق، اتفقا مع التاجر على شراء نصف كيلو جرام من القات عبر محادثة هاتفية اشترط فيها التاجر قول كلمة سر معينة عند المقابلة "تسعة إلا تلاتة"، وأخبرناه أننا لن ندفع المال في المقابلة الأولى إلا بعد معاينة المخدر وتجربة عينة منه، وسرعان ما اتصل بنا مرة أخرى للإبلاغ عن مكان وميعاد المقابلة ليعطي لنا 50 جراما من القات كتجربة

أجرينا المقابلة الساعة الثالثة فجرا في الحي الثالث بمدينة 6 أكتوبر أمام أولاد رجب، حين أرسل لنا التاجر مندوبا له بكلمة السر وعينة من المخدر مقابل 150 جنيها، وبعد ساعة اتصل مرة أخرى للاستعلام عن شراء الكمية "الحاجة عجبتك ولا إيه"، وعن سعر الكمية "النص الكيلو سعره 4 آلاف جنيه، لما تنوي تشتري كلمني علشان هيبقى فيه كلمة سر جديدة

فقدان للشهية، ونقصان شديد بالوزن، وشعور مؤقت بالسعادة يعقبه شعورًا بالاكتئاب، تلك كانت الأعراض الناجمة عن تناول "القات"، التي أقرها الدكتور "تامر العمروسي"، استشاري الصحة النفسية وعلاج الإدمان، مضيفًا أن تناوله يزيد من مادة الدوبامين بالمخ، والتي من شأنها جعل تأثيره كتأثير أي مخدر آخر

وتابع "العمروسي" أن القات يزيد من الرغبة الجنسية فور تناوله ثم يؤدي إلى ضعفها بصورة كبيرة، بالإضافة إلى تأثيره على الكلى والكبد وتسببه في ارتفاع ملحوظ بضغط الدم مما يؤثر على عضلة القلب ويسبب أزمات قلبية

حازم، شاب عشريني، يقطن بمدينة السادس من اكتوبر مع زملائه في الجامعة، يحكي لـ"الدستور" تجربته مع القات: البحث عن الحشيش كان عادتنا اليومية في كل ليلة حتى أصبح الحشيش يباع مضروبا أو غير متوافر من الأساس، حتى نصحنا "الديلر" بتجربة القات بدلا من الحشيش، واشترى حازم 50 جراما كتجربة للمخدر بسعر 200 جنيه

وعن أعراضه: "الدماغ اشتغلت بعد ربع ساعة وحسيت إن عندي طاقة أهد جبل، ومن اليوم ده استغنيت عن الحشيش وأدمنت القات

المخدر يباع في عبوات بلاستيكية حسب الحجم المطلوب، لونه أخضر مثل "البانجو"، وحالته المزاجية شبيهة لـ"الأفيون"، هذا ما وصفه الشاب عن القات، موضحا أنه يتعاطى القات على هيئة سجائر ملفوفة مثل الحشيش مع العلم بوجود إمكانية لتناوله على طريقة المضغ، لكن الشاب يفضل تدخين المخدرات

بينما وصف الدكتور "عارف خويلد"، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، القات، بأنه نبات طبيعي مخدر وليس بالمادة المخلقة كبعض أنواع المخدرات الأخرى، مضيفًا أن اليمنيين يستخدمونه بطريقة المضغ التي يطلق عليها "التخزين" والتي تظل لفترات طويلة داخل الفم، مما ينتج عنها التهابات اللثة، وقد تتطور إلى الإصابة بسرطان اللثة

وأضاف أن القات يعد من المواد المنشطة سريعة المفعول والتي لا يتعدى تأثيرها العشر دقائق، ويظهر التأثير على شكل حركات زائدة وأفكار كثيرة غير منظمة وشعور غير طبيعي بالسعادة "إيفوريا"، موضحًا أن ذلك الشعور يعقبه إحساسا دائما بالشكوك والهوس، مما قد ينتج عنه بعض التصرفات العنيفة خاصة أن تلك الدول التي ينتشر بها القات كاليمن والسودان وجيبوتي يكثر بها تداول الأسلحة

أجهزة الأمن أحبطت عملية تهريب للمخدر بلغت كميتها 295 كيلو جراما كانوا مهربين داخل طرود بريدية عبر ميناء القاهرة الجوي من خلاص شخصين يحملان جنسيات أجنبية، وهذا ما تسعى إليه أجهزة الأمن طوال الوقت من ملاحقة تلك التجارة ومنعها في مصر

احباط العملية

شاب آخر يتعاطى أنواعا كثيرة من المخدرات وكان القات آخر تجاربه في الإدمان، يشيرإلى أن مضغ القات ليس متداولا بمصر كما في اليمن، فالمخدر يعامل في مصر مثله مثل الحشيش والمتعاطين يقومون بطحنه وإضافة تبغ السجائر عليه لتدخينه بشكل طبيعي، وأعراض القات تظهر بعد وقت قليل لتجعل المتعاطي سعيد للغاية، وفي حالة من النشاط الغريب على عكس باقي المخدرات التي تأتي بشعور الخمول

ويبقى السؤال، لماذا يتوافد المجتمع على تناول المخدرات بكافة أشكالها رغم مصادرها المجهولة، هذا الذي أكده الدكتور "سعيد صادق"، أستاذ علم النفس بالجامعة الأمريكية، مشيرا إلى أن الشباب يسارعون إلى تناول المخدرات لعدة أسباب مختلفة، فهناك من يعتبرها وسيلة للمتعة والهروب من المشكلات، وهناك أيضًا من يستخدمها باعتبارها منشطًا جنسيًا، وآخرين يعتقدون أنها تمنحهم القوة لمواصلة العمل لفترات طويلة الأمر الذي وصفه صادق جميعًا بكونه مجرد أوهامًا وضلالات

وعن "القات" تحديدًا، أكد "صادق" أنه مخدر مقبول بالثقافة المجتمعية للمناطق التي يزرع بها كاليمن، وانتقل تعاطيه إلى الشباب المصري بعد نزوح عدد من اليمنيين إلى مصر، نتيجة رغبة الشباب في تجربة كل ما هو جديد بعالم "الكيف"، وهذا ما ساهمت فيه ثقافة مجتمعنا - على حد قوله - من خلال وسائل الدعاية والإعلان المختلفة بل والدراما أيضًا

Credits:

Created with images by Kamil Feczko - "untitled image" • Nathan Wright - "untitled image" • Troy T - "untitled image" • Simon Hajducki - "untitled image"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.