Loading

سُكان الصخور تفاصيل ليلة رعب عاشها أهالي الدويقة

ميرفت فهمي - سمر محمدين

الثانية عشر بعد منتصف الليل، جميع السكان ينعمون بنوم هادئ أسفل أغطيتهم الثقيلة، يشق سكون الليل صوت يُشبه الانفجار هز المنطقة بأكملها، يُفزع الأهالي ويهرول بعض منهم تجاه مصدر الصوت لكشف ماهيته، يجدونها صخرة ضخمة سقطت من فوق تبة عالية بالقرب من المنازل السكنية، حتى ينتهي الأمر بوداع بعضهم للمنطقة والانتقال لمكانٍ آخر، وبقاء حيوات أخرى مهددة

المكان: منطقة الدويقة بحي منشية ناصر، الزمان: الثانية عشر، 55 ألف نسمة، يعيشون هنا في منطقة الدويقة بحي منشية ناصر، معرضون يوميًا للموت، بسبب الصخور التي تتساقط عليهم من آنٍ لآخر، لتطيح ببعض البيوت أو الأهالي في طريقها، فالحي يأخذ شكلًا منحدرًا من أعلى إلى أسفل، وتكومت الصخور مع مرور السنوات في الأعلى، وتسقط عليهم كل فترة

منشأة ناصر

أحد تلك الصخور، سقط ليل الأمس سهوًا، ليطيح بـ40 منزلًا كانوا يضمون أسرا من المنطقة، لم يُصاب أحد بضرر، لكن المنازل جميعها تهدمت، ونقلتهم وزارة التضامن الاجتماعي إلى حي الأسمرات ليكون سكنًا مؤقتًا لهم حتى يتم البت في مصيرهم

بيان صندوق تطوير العشوائيات، قال إن سبب السقوط هو وجود تسرب صرف صحي نتيجة سوء الاستخدام، وتم إخلاء 3 منازل على الحافة العليا، بالإضافة إلى 12 منزلًا بالحافة السفلى بإجمالي ٨٠ أسرة

«أول ما سمعنا الصوت جرينا فورًا والكل خرج على بره وساب بيته»، الليلة كانت مرعبة، ظن من شدتها أهالي المنطقة أنهم لن يرو ضوء النهار مرة ثانية. تقولها «صبحية» إحدى السيدات القاطنات بمنطقة الدويقة، وشاهد عيان على ما حدث

لم ينعم الأهالي بغفوات نوم طوال ساعات الليل، فكانت «الدستور» معهم بعد ساعات من الحدث، الجميع مستيقظًا يتابع ما يحدث لمنطقته من عمليات تسكين مؤقتة للمتضررين، رصدنا عدد من الحكايات وشهادات عن الحادث كان عنوانها الأوحد «الفزع»

بالعودة إلى «صبحية» نجدها تبكي وهي تقول: «كنا بالليل، وفجأة سمعنا صوت انهيار هز المنطقة كلها، كل اللي جه في دماغي ولادي التلاتة خوفت عليهم، وحسيت أن خطر الموت بيقرب، فطلعت أجري بيهم وأنا حافية»

المنشأة من أعلى الصخر

التحركات في المنطقة عقب الحادث، لم تكن سوى أعمال هدم وتكسير للمنازل التي أصابتها الصخرة، وبقايا أثاث محطم يُحمل على عربات نقل ومعه متضررين، متجهًا إلى حي الأسمرات. يقف على بعد مترات قليلة عم «علي» أحد المتضررين، تحمل عينيه نظرة حسرة صوبها تجاه منزله المحطم

كنت لسة جاي من الشغل، ولما سمعت صوت سقوط الصخرة خرجت أنا ومراتي وبيتنا ليلة كاملة في الشارع»، يقولها الرجل الذي يعيش في تلك المنطقة منذ 25 عامًا، في نفس المنزل، ورغم ارتباطه الشديد بها إلا أن الخطر جعله يرحب بفكرة نقله إلى حي الأسمرات

يقول «علي» أحد سكان الدويقة المضارّون من الحادث: «مفيش حد في البيت غيري أنا ومراتي، لكن ولادي وأحفادي بيجوا كل فترة يزورونا، وبعد اللي حصل، أنا خايف تحصل تاني وهما هنا وحد منهم يجراله حاجة، الأسمرات بقت أمان لينا دلوقتي

منشية ناصر، هي منطقة مُصنفة من قبل وزارة التنمية المحلية، بإنها إحدى مناطق العشوائيات الخطرة في مصر، والتي من المخطط إزالتها من قبل الحكومة بسبب خطورتها، ونقل جميع سكانها إلى حي الأسمرات

على مدار 35 عامًا يتعرض أهالي المنطقة، لانهيار بيوتهم نتيجة الصخور الموجودة أعلى الحافة وتسقط دومًا عليهم

العام 2008، كان بداية رحلة الرعب التي أصابت الأهالي حتى الآن، مع بدء العمل في مشروعات تطهير المنطقة والإسكان

الخوف كان بسبب الاهتزازات الشديدة التي تصاحب عمليات البناء وآلات الحفر، حينها أرسل الأهالي أكثر من 40 شكوى إلى العديد من الجهات، منها المحافظة والمركز القومي لحقوق الإنسان، وحى الدويقة التي تتبعه المنطقة، خائفون من سقوط صخور عليهم أو هدم المنطقة بسبب تلك الأعمال دون مجيب لشكواهم

وبالفعل حدث ما كان يخشونه. يوليو 2008، أهالي الدويقة يستيقظون على كارثة سقوط صخرة، راح ضحية الحادث 31 قتيلًا و46 مصابًا؛ إثر انهيار جزء من الجبل على مجموعة من المنازل بمنطقة الدويقة، الرعب ساد المكان وقتها، بسبب وجود ضحايا أسفل العقار ظلوا على حالهم حتى جاءتهم قوات الحماية المدنية

وكل فترة يشهد نفس الحي كارثة مختلفة. بحسب رواية «صابرين» إحدى الساكنات، وشهود العيان، تقول: «كل فترة بسيطة تقع صخرة، المرة دي محصلش حاجة، لكن حياتنا بقت جحيم، ليل نهار عايشين حاسين أننا في خطر، ومفيش فلوس نروح مكان تاني

لم يتوقف الأمر عند سقوط تلك الصخرة، ولكن مع أعمال الهدم من قبل قوات الأمن، سقطت أخرى عصر اليوم، وهو ما جعل الجميع يتأكد من خطورة السكن هنا، بحسب «صابرين

محمد العقبي، المستشار الإعلامي لوزارة التضامن، يكشف أن عدد الأسر المتضررة وصل إلى 82 أسرة فقدت منزلها، مبينًا أن الوزارة لم تقم فقط بنقل أهالي الدويقة إلى الأسمرات ومنحهم شقق كاملة وجاهزة الخدمات، ولكن وفرت وجبات ساخنة لهم وبطاطين تقيهم من البرد، ومن المقرر تعويض المتضررين ماديًا

الوزارة الآن تقوم بعمل حصر شامل، للأعداد الحقيقية من المتضررين والخسائر، وتنفيذ أبحاث اجتماعية على جميع الأسر؛ للتأكد من تقديم المساعدات لمستحقي العون، بحسب «العقبي

محمد العقبي
المستشار الإعلامي للتضامن أوضح لـ«الدستور» أن هذا الأبحاث سوف تشمل الحالة الاجتماعية والأهل ودخل الأسرة ومدى احتياح أفراد الأسرة إلى العلاج، وسيتم حصر المنازل المتضررة والمتعدية على أراضي الدولة لتعويضهم بأموال وسكن بديل، يوفر لهم حياه كريمة آمنة

Credits:

Created with images by Annie Spratt - "Moroccan Village" • oldskool photography - "Kathmandu Nepal" • Toa Heftiba - "Palestine" • Yosef Pregadio - "untitled image" • Yosef Pregadio - "untitled image" • Ben Ostrower - "untitled image"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.