Loading

على المعرض رايحين الدستور" ترصد حكايات ذوي الاحتياجات الخاصة"

أريج الجيار

عقارب الساعة تشير إلى الثامنة صباحًا، انطلق السيد بكر بصحبة صديقه إلى مجموعة من الجيران الواقفين أسفل العمارة، الجميع يتأهب الذهاب إلى معرض الكتاب المصري، فكل عام يتفقون على الالتقاء حتى يتمكن بكر "العشريني" الذي يعاني من ضمور كامل في العضلات، أن يعتمد عليهم.

مشهد سنوي يحكيه بكر الذي استطاع خلال الزيارات السابقة للمعرض أن يلبي احتياجاته ويضتري الكتب المطلوبة، غير أنّ بعد المسافة هذا العام، وعدم اتفاق الأهل والأصدقاء على موعد للالتقاء جعله مستاء للغاية، يحاول بشنى الطرق العثور على طريقة يستطيع من خلالها الذهاب إلى المعرض والحصول على نفس الخدمة السنوية التي يلقاها

بكر واحد من آلاف المصريين الذين يحاربون بشتى الطرق للحصول على سُبل للراحة، خاصة مع بعد المسافة وارتفاع عدد الزوار، واحتياج الجميع لطرق شتى للتنقل بيسر وحرية.. ترصد "الدستور"، حكايات ذوى الاحتياجات الخاصة حول معرض الكتاب ومدى مشاركتهم على مدار السنوات الماضية ومعاناتهم، وأثر قرار رئيس الهيئة العامة للكتاب الدكتور هيثم الحاج بتوفير أتوبيسات داخل وخارج المعرض لذوي الاحتياجات الخاصة عليهم
نورا جمال: عمري ما روحت معرض الكتاب ونفسى أروح

ضحكتها حكاية، الابتسامة لا تفارق وجهها، قضت 15 عاما فى بيتها لا ترى أحد، تتابع العالم من خلف شاشة التليفزيون ومواقع التواصل الاجتماعى، عاجزة عن الحركة، اتخذت حياتها مسارا جديدا للانضمام لفريق ذات احتياجات خاصة بالعبور

نورا جمال

الأعوام التى قضتها فى منزلها جعلت منها شخصا آخر يرفض التعامل مع أحد، خوفا على مشاعرها أو مقابلتها بالإساءة، لم يكن لديها صديقة أو حبيب، بل كان صديقها الوحيد الكتاب الذى كان عالمها الآخر بداخله

"عمرى ما روحت معرض الكتاب ونفسى أروح هناك".. بهذه الكلمات بدأت نورا جمال، صاحبة الـ29 عاما القاطنة فى مدينة القناطر الخيرية، حديثها لـ"الدستور" أنها مصابة بضمور وشلل فى الساقين، واكتفت بدراسة المرحلة الاعدادية، لما تتحمله أمها من تعب وإصابتها بإنزلاق غضروفى نتج عن حملها على كتفها يوميا للذهاب إلى المدرسة حتى أخذت الشهادة الإعدادية، بالإضافة إلى رعايتها أشقائها

وتابعت جمال، أنها لم تشارك في معرض الكتاب الأعوام الماضية، متمنية أن تشارك هذا العام، وتذهب إلى معرض الكتاب، لكن لسوء حظها انكسر الكرسي الكهربائي الخاص بها منذ أيام قليلة فلم تستطع النزول من منزلها، ولم تقدر على شراء كرسي أخر لسوء حالتهم المادية

نورا جمال

وأضافت بنت الـ 29 عاما، أنها تفكر في حلول بديلة لكي تخرج من منزلها للمعرض حتى لو قامت بالزحف على الأرض، ولكنها تخاف من نظرات الشفقة من حولها مما يشعرها بالإهانة والانكسار

عمار يقترح إنشاء برامج لدعم زيارة "ذوي الاحتياجات الخاصة" لمعرض الكتاب

في البداية يحكي عمار حول معاناة انتقاله من محافظة كفر الشيخ لزيارة معرض الكتاب هذا العام، وبأنها واحدة من الزيارات التي يراها صعبة بعد تغيير مكانه لـ القاهرة الجديدة، منوهًا "أعاني من فقد سمعي، الآن أنا في عامي الثاني والعشرين، منذ طفولتي اسمع عن معرض القاهرة الدولي للكتاب لكني لم أحظى بزيارة لهذا المعرض من قبل

يتمنى عمار أن تكون الزيارة من نصيبه هذا العام، غير أنّ عدم الجاهزية البدنية أو المادية للزيارة تحيل دون ذلك، مؤكدًا, "الوقوف على إصدارات وكتب المعرض وأبرز المنتجات السمعية أو البصرية أو حتى الكتب، وإن لم اشتري يبقى أن تحتك بهذه الفئة التي تتطلع إلى الثقافة والاطلاع على كل جديد في الكتب والمراجع العملية والثقافية، والسعي إلى تغذية العقول وكل هذا

وتابع: "أنا لدي مقترح لوزارة الثقافة والمجلس الأعلى للثقافة بالاشتراك مع إدارة المعرض ووزارة الشباب والرياضة، ومختصر هذا المقترح تحت شعار "1000 معاق في معرض الكتاب 2019"، يتبنى هذا البرنامج زيارة ميدانية متكاملة ومعايشة مع زوار المعرض، على أن تشمل هذه الزيارة 3 أيام يتخللها إقامة كاملة للشباب المشارك، وبرنامج قوي يضم مجموعة من الشباب ذوي القدرات الخاصة يصطحبهم مشرفين على دراية قوية بطرق التعامل مع هؤلاء الشباب، تنتهي الزيارة بعد ثلاثة أيام ثم فوج آخر بنفس المعايير وبرنامج لزيارة المعرض والشرح والوقوف على كافة المستجدات
مرسي يقترح إقامة ملتقيات شبابية لذوي الإعاقة في أحد الفنادق القريبة من المعرض

ويقول "محمد مرسي"، من شباب مدينة القناطر الخيرية: "أنا كفيف لكن لدي الرغبة الكبيرة في حضور معرض القاهرة الدولي للكتاب لاقتناء بعض الكتب أو شراء بعض الروايات وقراءتها مع أصدقائي أو حتى لمجرد التنزه والترويج عن النفس، أيضًا لدي رغبة كبير بحضور العروض الثقافية والغنائية، والاستماع للأجواء الثقافية غير العادية، لكن كل هذا أحلام وأماني، لأني لم أذهب قبل ذلك للمعرض"

وتابع: "لدي الرغبة وبقوة، لكن لم يشجعني أحد على هذا الأمر من قبل، واعتقد سيكون يومًا مميزا ومختلفا إذا ذهبت، وأنا أحب القراءة مع أصدقائي حول الخيال العلمي خاصة والخيال عامة، وإذا شجعني أحدهم سأكون أول الحاضرين وبقوة"

واقترح "محمد مرسي"، إقامة ملتقيات شبابية بأحد الفنادق القريبة من مقر انعقاد المعرض بحث تضم هذا المعسكرات صورا مختلفة للشباب ذوي الإعاقة أو الشباب غير القادر ومساعدتهم على التطلع لأجنحة المعرض المختلفة، كما تضم برامج مختلفة ومتنوعة من ثقافة وفي وزيارة لأرض المعرض، وتأتي بمشاركة وزارات مثل الشباب والثقافة والأعلى للجامعات وغيرها

خيري: سأتفق مع عدد من الأصدقاء ليكونوا لي دليل في المعرض

أما محمد عمر خيري، أحد الشباب الذين كرمهم الرئيس عبدالفتاح السيسي في ملتقى شباب الجامعات والذي أقيم في جامعة القاهرة، باعتباره شاب من ذوي القدرات الخاصة، ويعاني من ضمور في العضلات، وتفوق في جميع مراحله الدراسية وكان الأول علي جميع دفعاته الدراسية، "محمد" الذي يجلس دائما على كرسي متحرك لكنه شاب متفوق وناجح، يحكي لـ"الدستور" قائلاً: "زيارة معرض الكتاب بالنسبة لي أمر شاق لأن الإرهاق كله يقع على عاتق بابا وماما، وأنا لا أريد أن أرهقهم معي في كل أموري"

محمد عمر خيرى
وتابع: "القراءة بالنسبة لي متعبة لأني لا أستطيع الإمساك بالكتاب، وأنا لا أريد إرهاق أبي وأمي في كل كتاب أريد قراءته وتكفي كتب الجامعة عليهم، وأنصح وزارة الشباب بالتعاون مع الجامعات وإنشاء رحلات للشباب غير القادر وإقامة ملتقيات شبابية

وتمنى"محمد"، الحضور في هذا الحدث الثقافي الجيد، وأحضر العديد من حفلات التوقيع والورش والندوات الثقافية والعلمية وغيرها، وأحظى بمشاهدة الروح الشبابية داخل المعرض، الذي لم أسمع عنه غير بالتلفاز وبعض الأخبار

وعن كيفية الذهاب إلى معرض الكتاب، أكد الذي يعاني من ضمور في العضلات أنه سيقوم بالاتفاق مع أحد الأصدقاء الذين سيكون له دليل هو وعدد من أصحاب القدرات الخاصة، بجانب كونه سمع عن اهتمام رواد المعرض بأصحاب القدرات الخاصة، وتوفير سبل الرعاية والاهتمام، لكي يحظو بجولة طيبة يقتنون من خلالها العديد من الكتب التي يريدونها

عبدالعزيز: أتمنى توفير أتوبيسات في كل محافظة لذوي الاحتياجات الخاصة
تحدى إصابته بالعمل منذ الصغر في محل أحذية، وصار مالك محل تليفونات، رغم عدم حاجته إلى العمل وقت الدراسة، لكنه قرر الاعتماد على نفسه رغم إعاقته الحركية التي تعوقه في العمل، تحدى الصعاب وكسر حاجز السن

إنه "أسامة عبدالعزيز" البالغ من العمر 28 عاما، ويعيش بمدينة بنها، خريج دبلوم صنايع قسم تبريد وتكيف، بتر قدميه الإثنين إثر حادث أليم، مما جعله يقوم بتركيب أطراف صناعية تساعده على التأقلم مع المجتمع

أسامة عبد العزيز

قال "أسامة"، لـ"الدستور"، إنه بدأ عمله الخاص به منذ عامين في محل التليفونات، موضحا أنه يحب القراءة لكنه لم يذهب إلى معرض الكتاب منذ عدة سنوات نظرا لتركيزه الفترة الماضية في العمل الخاص به

وتابع أنه يأمل في الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، متمنيا أن يتم توفير أتوبيسات من رئيس الهيئة العامة المصرية للكتاب على مستوى كل محافظات مصر هذا العام، ولم يقتصر على محافظة القاهرة والجيزة فقط، موضحا أن عام 2018 عام المعاقين في مصر، وبالرغم من ذلك لم يتم وجود تجهيزات لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة

أسامة عبد العزيز

وتمنى "أسامة"، أن تتغير النظرة السيئة لذوي الاحتياجات الخاصة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة اتجاههم، وعد الاستياء منهم، مؤكدا أنه تقابله عدة معوقات أثناء ذهابه لمعرض الكتاب والتي تتمثل في صعوبة ركوبه والنزول من الموصلات، بالإضافة إلى عدم وجود المصعد الكهربائي في بعض المحطات مما يسبب له صعوبة في الحركة

وأشار إلى ضرورة تسليط الإعلام الضوء على ذوى الإعاقة، لأنهم يقوموا بتشويههم وإظهارهم على شاشة التليفزيون والسوشيال ميديا بشكل غير سوى أو جاهل، قائلا: "إنها إعاقة عضوية وليس حركية وأنهم ليسوا جهلة بالعكس أكثر المثقفين والعلماء من ذوى الإعاقة"، موضحا أنه يجب تسميتهم ذوى القدرات الفائقة وليس ذوى الاحتياجات الخاصة

Credits:

Created with images by Alfons Morales - "Knowledge" • freddie marriage - "untitled image" • chuttersnap - "untitled image" • Pexels - "blur blurred book" • Susan Yin - "untitled image" • voltamax - "book hands reflecting" • Jaredd Craig - "Floating Book" • Pexels - "bible book knowledge"

Report Abuse

If you feel that this video content violates the Adobe Terms of Use, you may report this content by filling out this quick form.

To report a copyright violation, please follow the DMCA section in the Terms of Use.